وأكثر قول ابن عنين في الهجاء ثم المديح ، ورثاؤه قليل جدّا . وهو فاحش الهجاء يتوثّب به على العامّة والخاصّة . وله أوصاف بارعة وشيء من الغزل والحكمة وكثير من الأغراض الوجدانية تعرض له فيقول فيها رويّة أو بديهة . وله في الألغاز والأحاجي باع طويلة . وله من الكتب : التاريخ العزيزي ( ترجمة الملك العزيز « * » ) .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن عنين يمدح الملك العادل ويستأذنه في العودة إلى دمشق :
ما ذا على طيف الأحبّة لو سرى ، * وعليهم لو سامحوني بالكرى « 1 » ؟
جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا ؛ * واللّه يعلم أنّ ذلك مفترى .
يا معرضا عنّي بغير جناية ، * إلّا لما رقش الحسود وزوّرا « 2 » ،
لا يجمعنّ عليّ عتبك والنّوى ؛ * حسب المحبّ عقوبة أن يهجرا .
فسقى دمشق ووادييها والحمى * متواصل الإرعاد منفصم العرى « 3 » .
ارض إذا مرّت بها ريح الصبا * حملت عن الأغصان مسكا أذفرا « 4 » ؛
فارقتها لا عن رضا ، وهجرتها * لا عن قلى ، ورحلت لا متخيّرا ( 5 ) ،
أسعى لرزق في البلاد مفرّق ، * ومن البليّة أن يكون مقتّرا « 6 » .
ولقد قطعت الأرض طورا سالكا * نجدا ، وآونة أجدّ مغوّرا « 7 » ،
وأصون وجه مدائحي متقنّعا ، * وأكفّ ذيل مطامعي متستّرا .
قالوا ، وقد خاط النعاس جفونهم : * « اين المناخ ؟ » فقلت : « جدّوا في السرى » ؛ « 8 »
لا تسأموا الإدلاج حتى تدركوا * بيض الأيادي والجناب الأخضرا « 9 »
في ظل ميمون النقيبة طاهر ال * أعراق منصور اللواء مظفّرا « 10 » :
هامش
( * ) عماد الدين أبو الفتح عثمان ( ابن صلاح الدين الأيوبي ) سلطان مصر ( 589 - 595 ه ) .
( 1 ) سرى : سار ليلا . طيف الكرى ( النوم ) : الخيال يرى في النوم .
( 2 ) رقش : نقش ، لون بألوان مختلفة ( كذب في القول ) .
( 3 ) متواصل الارعاد : غيم كثير الرعد . منفصم ( محلول ) العرى ( الرباط ) ، كناية عن كثرة المطر .
( 4 ) أذفر : شديد الرائحة ( الطيبة أو المنتنة ) . المسك الأذفر : المسك الجيد جدا .
( 6 ) مقتر : قليل .
( 7 ) النجد : الأرض المرتفعة . الغور : الأرض المنخفضة . جد : أسرع في السير .
( 8 و 9 ) المناخ : النزول ، انتهاء السفر . السرى والادلاج : السفر ليلا .
( 10 ) ميمون ( مبارك ) النقيبة ( النفس والعقل والطبيعة ) . الاعراق : الأصول . - كريم النفس وكريم الأصل .