ملكنا فكان العدل منّا سجية ، * فلمّا ملكتم سال بالدم أبطح « 1 » ؛
وحلّلتم قتل الأسارى ، وطالما * غدونا عن الأسرى نعفّ ونصفح .
فحسبكم هذا التفاوت بيننا ؛ * وكلّ إناء بالذي فيه ينضح !
- وقال يمدح الخليفة المقتفي :
ما ذا أقول إذا الرواة ترنّموا * بفصيح شعري في الإمام العادل ،
وترنّحت أعطافهم فكأنّما * في كلّ قافية سلافة بابل « 2 » ؛
ثم انثنوا غبّ القريض وصنعه * يتساءلون عن النّدى والنائل « 3 » ؟
هب ، يا أمير المؤمنين ، بأنّني * قسّ الفصاحة ؛ ما جواب السائل « 4 » ؟
- وقال يصف أبياتا كتبت اليه ثم يستطرد إلى ذكر أيام الصبا :
صادرات ألفاظهنّ عذاب * عن خلال مهذّبات عذاب « 5 » ؛
كلّ روعاء لو تقلّدها ألفا * رس أغنت عن صارم قرضاب « 6 » ؛
أذكرتني أيام عهد التصابي * ومراحي ؛ وأين عهد التصابي ،
حين لا آمر يطاع سوى الله * و ؛ ولا حاكم سوى الأحباب !
- قال حيص بيص في خطبة ( مقدّمة ) ديوانه في تفضيل الشعر على النثر :
. . . . وحسب الشعر فخرا أنّ الإنسان يسمع المعنى فلا يهزّ له عطفا ولا
هامش
( 1 ) سجية : طبيعة . الأبطح : الأرض المستوية . سال بالدم أبطح ( مسيل واسع ) : أكثرتم القتل ظلما حتى سال الدم في الأبطح .
( 2 ) ترنحت ( تمايلت ) أعطافهم ( جمع عطف بكسر العين : جانب الجسم ) : اهتزت أجسامهم ( من الطرب والسرور بشعري ) . قافية : قصيدة ( أو بيت من الشعر ) . سلافة : خمر . بابل : أرض الكوفة ( كانت مشهورة بالكروم التي تنتج - بالبناء للمجهول - منها الخمر ، كما كانت مشهورة بالسحر ) .
( 3 ) انثنوا : عادوا ، رجعوا ( جعلوا ) . غب القريض : بعد أن سمعوا شعري ( في مدحك ) . يتساءلون عن الندى ( الكرم ) والنائل ( العطاء ) : يتحدثون عن كرمك وعن عظم العطية التي ستعطيني إياها على مدحي لك ؛ ثم يقولون لي : كم أعطاك الخليفة على هذه المدحة ؟
( 4 ) - لو كنت أنا ، يا أمير المؤمنين ، قس بن ساعدة في الفصاحة لما استطعت أن أجيب السائل بجواب معقول إذا قال لي : كم أعطاك الخليفة على هذه المدحة ؟ ( وكان عطاؤك لي قليلا ) .
( 5 ) - ( هذه الأبيات التي ) صدرت منك عذبة ( جميلة ) لأن خلالك ( أخلاقك ) مهذبة ( جميلة ) .
( 6 ) - كل ( قصيدة ، قافية ، لفظة ) روعاء ( جميلة وتوحي الهيبة والرهبة في الوقت نفسه ) لو تقلدها الفارس ( تسلح بها وذهب إلى الحرب ) أغنته عن أن يحمل سيفا قرضابا ( بكسر القاف : السيف القاطع ) .