فلا ينتحل من بعدها الفخر دائل ؛ * فمن بارز الإبرنز كان له الفخر « 1 » .
ومن بزّ أنطاكيّة من مليكها * أطاعته ألحاظ المؤلّلة الخزر « 2 » .
أتى رأسه ركضا وغودر شلوه ، * وليس سوى عافي النسور له قبر « 3 » ؛
كما أهدت الأقدار للقمص أسره ؛ * وأسعد قرن من حواه لك الأسر « 4 » .
وقد أصبح البيت المقدّس طاهرا ، * وليس سوى جاري الدماء له طهر « 5 » .
وقد أدّت البيض الحداد فروضها ؛ * فلا عهدة في عنق سيف ولا نذر « 6 » .
وصلّت بمعراج النبيّ صوارم * مساجدها شفع وساجدها وتر « 7 » .
وان تتيمّم ساحل البحر مالكا ؛ * فلا عجب أن يملك الساحل البحر « 8 » .
- سمع ابن القيسراني يوما مغنّيا محسنا في غنائه فقال :
واللّه ، لو أنصف الفتيان أنفسهم * أعطوك ما ادّخروا منها وما صانوا ؛
ما أنت ، حين تغنّيهم وتطربهم ، * الّا نسيم الصبا والقوم أغصان !
هامش
( 1 ) الدائل : الذي يأخذ بثأره من خصمه . إنك قد حزت الفخر كله لما بارزت الابرنز ( الأمير - تعريب الكلمة الفرنجية اللاتينيةPrinceps: الرأس الأول ) .
( 2 ) كان نور الدين قد استولى أيضا على أجزاء من امارة أنطاكية . أطاعته ألحاظ المؤللة الخزر ( ؟ )
( 3 ) أتى رأسه ركضا : تدحرج رأسه ( قتل في المعركة ) . غودر : ترك ( بالبناء للمجهول ) . الشلو :
الجسد المقطوع ، قطعة الجسد الباقية على أرض المعركة . عافي النسور : النسر الذي يأتي إليك ( أيها الملك العادل نور الدين ) عافيا ( طالبا عطاءك ) .
( 4 ) القمص - الكونت ( أمير الرها جوسلين الثاني ) . القضاء والقدر : العناية الإلهية أهدته اليه ( أكرمته ) ، جعلته أسيرك ( والعادة أن خصومك يقتلون في المعركة ) .
( 5 ) انك طهرت البيت المقدس ( القدس ) بالدماء ( باستمرار الحرب لاستردادها - وان لم تستردها إلى الآن ) .
( 6 ) السيوف قد قامت بواجبها ووفت بنذورها لأنها صدقت الحرب في سبيل استرداد القدس .
( 7 ) وصلت ( كناية عن الجهاد الذي هو فرض في زمن الحرب كالصلاة ) . معراج النبي ( المكان الذي أسرى بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم اليه : القدس ) . مساجدها : أماكن الصلاة فيها ( المعارك ) . شفع : زوج ( هنا المقصود : متعددة الأماكن ) وساجدها وتر : واحد ( إما أن يكون المقصود أن القائد البطل الذي يحارب في جميع هذه المعارك واحد هو أنت ، أو : ان جميع المحاربين في هذه المعارك مسلمون ايمانهم واحد ) . - والكنايات في الأبيات الثلاثة غامضة .
( 8 ) تيمم : تقصد . ساحل البحر : ساحل الشام ، الشاطئ الفلسطيني . مالكا : في سبيل امتلاكه واسترداده من الإفرنج الصليبيين . في « البحر » ( في القافية ) تورية : البحر هو المجتمع العظيم من الماء ، وهو طبعا يسيطر على ساحله ( ولولا البحر لما كان هنالك ساحل ؛ والبحر هو الرجل الكريم ( يستطيع بماله وبذله أن يمتلك الساحل ) .