في تاريخ الكامل لابن الأثير ( 10 : 98 ) أنّ السلطان ملكشاه جمع ، سنة 467 ه ( 1074 - 1075 م ) ، جماعة من أعيان المنجّمين ( في أصفهان ؟ ) منهم عمر الخيّام وأبو المظفر الأسفزاري وميمون بن النجيب الواسطيّ لعمل جدول بأرصاد النجوم ( تعيين مواقع النجوم وحركاتها ) . وقد استمر العمل في هذه الأرصاد حتّى موت ملكشاه « 1 » .
وقد اختلف الرواة في سنة وفاة عمر بن الخيّام . والغالب أنّه توفّي سنة 517 ه ( 1123 م ) .
2 - كان عمر الخيّام عالما كبيرا مشهورا من علماء الرياضيات والفلك « 2 » وكان حكيما شاعرا ، صنّف الكتب ونظم الشعر باللغة العربية واللغة الفارسية . وترجع شهرة عمر الخيام ، في الشرق والغرب ، وفي الأكثر ، إلى « رباعيّاته » .
والرباعيّات أو الفنّ الرباعي نوع من الشعر ينظم على وزن من أوزان بحر الهزج « 3 » بيتين بيتين ؛ من أجل ذلك سمّاه الفرس دو بيت « 4 » ثمّ نظر إليه بعضهم على أنّه أربعة أشطر ( باعتبار البيت الواحد شطرين ) فسمّوه « الرباعيّ » ومنه رباعية وجمعها رباعيّات . « 5 »
ينسب إلى عمر الخيّام نحو أربعمائة رباعيّة لعلّ مائة منها فقط تصحّ نسبتها إليه . فمن رباعيّات الخيّام ( من تعريب أحمد الصافي النجفيّ « 6 » ، رقم 62 ) :
هامش
( 1 ) توفي ملكشاه في 15 شوال 485 ( 1092 م ) .
( 2 ) راجع تاريخ العلوم عند العرب للدكتور عمر فروخ ( الفهرس الهجائي ) .
( 3 ) راجع « تاريخ الأدب في إيران » تأليف براون ( نقله إلى العربية الدكتور إبراهيم أمين الشواربي ) ، مصر ( مطبعة السعادة ) 1373 ه - 1954 م ، ص 48 وما بعد .
تفاعيل بحر الهزج : مفاعيلن مفاعيلن ( مرتين ) ، نحو : هزجنا في بواديكم فأكثرتم عطايانا .
أو : صفحنا عن بني ذهل وقلنا : القوم اخوان ! وفي اشتقاق وزن الرباعيات الفارسي من بحر الهزج العربي خلاف لا مجال هنا للبحث فيه . راجع مثلا :
راجع مثلا :OMAR Ohajj m und Seine Vierzeiler , Von Oh . H . Rempis , Tubingen( 4 ) دو ( اثنان ) ؛ دو بيت ( بيتان ) .1935 , SS . 33 ff .( 5 ) لا نعد الدوبيت ( وحدة النظم المؤلفة من بيتين ) من الشعر العربي الفصيح لأن بحره ليس من الأبحر العربية ولأن ناظمه يتساهل أحيانا بالاعراب وبالألفاظ ، كقول محمد بن محمد بن الدمرداش ( ت 723 ه ) :أخفيت هواك عن جميع البشر * ضنا بحديث سرك المستتر ( بكسر الراء )
فانصان وكاد يخفي يا قمري * عن فرط ذكا منك لولا نظري( 6 ) اهتم الأدباء ، في كل لغة ، برباعيات الخيام اهتماما كبيرا فنقلوها إلى لغتهم . وقد نقلت هذه الرباعيات إلى اللغة العربية نقولا كثيرة . ولكن الكلام على رباعيات الخيام في أصلها الفارسي وفي نقولها العربية ليس من شرط هذا الكتاب ولا من نطاقه .