ولكنّ أكثر شعره قد ضاع . ولابن ناقيا مقامات لا براعة فيها ولا رونق . وله أيضا رسائل . ومن تصانيفه : الجمان في تشبيهات القرآن - شرح كتاب الفصيح ( لثعلب ) - ملح الممالحة - ملح الكتّاب ( أو ملح الكتابة في الرسائل ) - أغاني المحدثين ( أو المختصر في الأغاني ) - مختصر كتاب الأغاني ( لأبي الفرج الاصفهاني ) .
3 - مختارات من آثاره
- قال ابن ناقيا يصف الليل :
إن كان كافور التجأ * رب ذرّ في مسك الذوائب « 1 » ؛
فالليل أحسن ما يكو * ن إذا تبرقع بالكواكب !
وقال في النسيب :
أترى حال ذلك الحبّ بغضا * وذوى غصنه وقد كان غضّا « 2 » ؟
أترى كان ذلك الوصل زورا * فانتهى بي إلى الصدود وأفضى « 3 » ؟
قل لمن ضيّع الوداد وأغرى * بالتجنّي ورام للعهد نقضا « 4 » .
قد جعلنا السواد حتما علينا * ورأينا الوفاء بالعهد فرضا « 5 » !
- من مقدّمة كتاب الجمان في تشبيهات القرآن :
. . . . . التشبيهات نوع مستحسن من أنواع البلاغة ؛ وقد ورد منه في كتاب اللّه تعالى ما نحن ذاكروه في هذا الكتاب وذاهبون إلى إيضاح معانيه والتنبيه على مكان الفضيلة فيه . ونقول في كيفيّة التشبيه : إنّ الشيء يشبّه بالشيء : تارة في صورته وشكله ، وتارة في حركته وفعله ، وتارة في لونه ونجره ، وتارة في سوسه وطبعه « 6 » . وكلّ متّحد بذاته واقع من بعض جهاته . ولذلك يصحّ
هامش
( 1 ) الكافور أبيض ، والمسك أسود . الذوائب جمع ذؤابة ( بضم الذال ) : طرف كل شيء وأعلاه ، ( وهنا ) جدائل الشعر . ذر : رش . التجارب ( استعمالها هنا غامض ) . - نثرت النجوم ( البيض كالكافور ) في السماء ( السوداء كالمسك الذي يشبه شعر المحبوب ) . راجع ، فوق ، ص 194 .
( 2 ) حال : تغير ، تبدل . ذوى : ذبل ، يبس . غض - غضيض : طري ، لين .
( 3 ) أفضى إلى المكان : وصل اليه .
( 4 ) أغرى فلان فلانا بأمر : حرضه على فعله وأطمعه به .
( 5 ) السواد : الحداد ، الحزن . حتما : لازما .
( 6 ) النجر : الأصل . السوس ( بضم السين ) : الطبيعة والأصل .