يدلّى ابن عشرين في لحده ؛ * وتسعون صاحبها راتع !
ليعلم من شكّ أنّ المنو * ن هوجاء ما عندها شافع « 1 » .
ولو أنّ من حدث سالما ، * لما خسف القمر الطالع .
ومن حتفه بين أضلاعه ، * أيمنعه أنه دارع « 2 » ؟
وكلّ أبيّ لداعي الحمام ، * متى يدعه ، سامع طائع « 3 » :
يسلّم مهجته سامحا ، * كما مدّ راحته البائع .
- وقال يهجو أهل زمانه :
إذا كان هذا الجهل قد شاع في الورى ، * فذو العلم فيما بينهم هو جاهل .
فان قال ما لم يعرفوا قدر لفظه * ولا قيمة المعنى ، فما هو قائل ؟
وإن هو بالصمت استجار لسانه ، * ففي الصمت ذو نقص سواء وفاضل .
فليس له غير التجاهل ملجأ ؛ * وأصعب شيء عالم متجاهل .
وكنّا سمعنا في الزمان بباقل ؛ * وهذا زمان كلّ أهليه بأقل « 3 » .
- وقال في الغزل والنسيب :
ومن شرف الحبّ أنّ الرجا * ل تشري أذاه بألبابها « 4 » !
وما أنصفت مهجة تشتكي * هواها إلى غير أحبابها .
وفي السرب مثرية بالجما * ل تقسّمه بين أترابها « 5 » :
فللبدر ما فوق أزرارها ، * وللغصن ما تحت جلبابها « 6 » .
4 - ديوان صرّدرّ ، القاهرة ( دار الكتب المصرية ) 1353 ه ( 1934 م ) .
* * وفيات الأعيان 2 : 57 - 58 ؛ شذرات الذهب 3 : 322 - 323 ؛ أعيان الشيعة -
هامش
( 1 ) المنون : الموت .
( 2 ) حتفه بين أضلاعه : ( انتهاء أجله ) . دارع : لابس درعا .
( 3 ) بأقل : رجل كان عيي اللسان ( لا يحسن النطق وكان أيضا يكسل عن الكلام ) .
( 4 ) اللب : العقل . الرجال يشترون أذى الحب بألبابهم ( تدلهم عقولهم على ضرر الحب ، ومع ذلك فهم يحبون ) .
( 5 ) السرب : جماعة الحيوانات السارحة ( وجماعة النساء الجميلات ) . مثرية بالجمال : غنية بالجمال ( جميلة جدا ) . الأتراب هنا : اللدات ( بكسر اللام : النساء إذا كن ذوات عمر واحد ) . الأتراب تستعمل للذكور .
( 6 ) الأزرار : طرف الثوب عند العنق . ما فوق أزرارها : وجهها . الجلباب : الثوب . ما تحت جلبابها قامتها ، جسمها ( تشبه البدر بوجهها ، وتشبه الغصن بقامتها ) .