تجارة الرقيق التي كان يقوم بها التجّار الايطاليّون خاصّة فيحملون من أقطار أوروبّة نساء وفتيات وغلمانا إلى الشرق للجنود الإفرنج الصليبيين أو للبيع للشرقيّين في أسواق النخاسة .
وفي هذا العصر نبعت الألقاب من مثل : عماد الدين ، نور الدين ، صلاح الدين ، شمس الدين ، الخ .
كان الناس في أيام الحرب والمعارك يتحاجزون ، أما في أيام الهدن فكانوا يختلطون ويتعاملون . حتّى إن أقواما من الإفرنج الصليبيّين أنفسهم عزفوا عن القتال وتبلّدوا ( عاشوا كما كان يعيش أهل البلاد المسلمون فتركوا أكل الخنزير وشرب الخمر ) ثمّ أسلم بعضهم أيضا « 1 » .
ولا ريب في أن أهل البلاد والإفرنج كانوا يجتمعون في ميادين اللّهو أيضا ، فانتقل بذلك عدد من الخصائص الجسمانية والأخلاقية والاجتماعية من الإفرنج إلى أهل البلاد ومن أهل البلاد إلى الإفرنج . وكذلك جاء إلينا مع الإفرنج الصليبيّين عدد من الأمراض . ولا ريب في أن المرض الجنسيّ ( السفلس ) قد جاء إلى بلاد العرب مع الصليبيّين ، أو أن انتشاره قد زاد كثيرا ، فان هذا المرض يعرف عندنا باسم « الفرنجي » .
وزاد انتشار العلم في أيام الأيّوبيّين ، فقد أنشأ الأيوبيّون عددا كبيرا من المدارس للعلوم الدينيّة في الأكثر . وكذلك انصرف عدد من العلماء المسلمين إلى دراسة التوراة والإنجيل حتّى يردّوا على اليهود والنصارى . ووصل العلماء المسلمون من ذلك إلى أن النصارى لا يسيرون على خطا المسيح المرسومة في الإنجيل من الزهد وحبّ الخير والدعوة إلى السلم . وقد ظهر أثر ذلك في الأدب . ولا ريب في أن عصر الحروب الصليبية - عصر السلاجقة والأيّوبيّين - كان عصرا زاهرا بالثقافة في المشرق والمغرب ؛ فمن مشاهير رجال الفكر في ذلك الحين في المشرق حجّة الاسلام الغزّالي ( ت 505 ه - 1111 م ) وأخوه أحمد ( ت 517 ه ) ونجم الدين النسفي السمرقندي ( ت 537 ه - 1142 م ) والمتصوّفان ابن الفارض ( ت 632 ه ) وابن عربي ( ت 638 ) والأديب المفكّر عبد اللطيف البغدادي ( ت 629 ه ) وابن الأثير المؤرّخ ( ت 630 ه - 1233 م )
هامش
( 1 ) لا يزال في سورية ولبنان أسماء تدل على أن أصحابها من أصل صليبي ، بين النصارى خاصة وبين المسلمين أيضا . وكنت أود أن أذكر عددا من هذه الأسماء عند النصارى وعند المسلمين ، ولكني آثرت ترك ذلك هنا لئلا يتأول نفر من الناس ذكر هذه الأسماء هنا تأولا خارجا عن حقيقته .