أخذ أبو منصور الأزهري العلم عن أبي الفضل المنذري عن ثعلب « 1 » وعن نفر كثيرين من أئمّة الدين وأئمّة اللغة « 2 » .
حجّ أبو منصور الأزهري في سنة 311 ه ( 924 م ) . ثم غادر المدينة مع القوافل الأولى من أهل العراق . فلمّا وصلت قافلتهم إلى الهبير « 3 » سقط عليهم القرامطة « 4 » ، في 18 من المحرّم سنة 312 ه ( 26 - 4 - 924 م ) فقتلوا جماعة منهم وأسروا جماعة . ووقع الأزهري في أسر قوم من البدو فكانوا يحملونه معهم في رحلاتهم يشتو في الدهناء ويرتبع في الصمّان ويقيظ ( يصيف ، يقضي الصيف ) في الستارين « 5 » . ويبدو أن الأزهريّ أقام في هذا الأسر بضع سنوات جمع في خلالها كثيرا من ألفاظ اللغة من قبائل لم يكن قد تطرّق إلى كلامها لحن كثير .
ولمّا نجا الأزهريّ من أسره دخل بغداد وأدرك فيها ابن دريد ( توفي سنة 321 ه ) ولكن لم يأخذ عنه شيئا لكبر سنّه ، غير أنه أخذ عن نفطويه ( ت 323 ه ) . ثمّ انه عاد إلى هراة قبل وفاة أستاذه المنذري ( توفي 329 ه ) واشتغل فيها بالتعليم .
وكانت وفاة أبي منصور الأزهريّ في هراة ، سنة 370 ه ( أواخر 980 م ) في الأغلب .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان أبو منصور الأزهريّ إماما في التفسير والحديث والفقه واللغة والأدب ، ولكن غلبت عليه اللغة . وله من الكتب : التقريب في التفسير ، تفسير أسماء اللّه عزّ وجلّ ، كتاب علل القراءات ، كتاب الروح وما جاء فيه من القرآن والسنّة ، كتاب معاني شواهد غريب الحديث ، كتاب تفسير شواهد
هامش
( 1 ) أبو الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري الهروي ، أخذ عن أبي الهيثم الرازي ثم جاء إلى بغداد وسمع من أبي العباس ثعلب . وللمنذري من الكتب : كتاب نظم الجمان ، كتاب الملتقط ( بفتح القاف ) ، كتاب الشامل ، كتاب الفاخر ، الخ . . . وكانت وفاة المنذري في رجب 329 ه - 941 م ( معجم الأدباء 18 : 99 - 101 ) .
( 2 ) راجع أسماء أساتذته في معجم الأدباء ( 17 : 165 ) .
( 3 ) الهبير : أرض منخفضة على الطريق بين المدينة والكوفة .
( 4 ) القرامطة ( انظر ، فوق ، ص 404 ) .
( 5 ) الدهناء والصمان والستاران في شرقي شبه جزيرة العرب .