وزيره أبي محمّد الحسن المهلّبي .
وبعد أن كان الأصفهاني قد قضى خمسين سنة في تأليف كتاب الأغاني جاء إلى حلب وقدّمه إلى سيف الدولة فأعطاه سيف الدولة ألف دينار ( وكان سيف الدولة يعطي المتنبّي ألف دينار على القصيدة الواحدة ) . ولم تطل إقامة الأصفهانيّ في حلب ، فقد عاد إلى بغداد حيث توفّي في 14 من ذي الحجّة سنة 356 ه ( خريف 967 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
الاصفهانيّ من الأدباء المحسنين والمصنّفين المكثرين ، كان حافظا للحديث والأشعار ولأنساب العرب وأيامهم وأخبارهم ، عالما باللغة والنحو وبعدد من العلوم الطبيعية كعلم الطيور الجوارح والطب والنجوم . وله شعر يجمع إتقان العلماء وإحسان الشعراء الظرفاء . ويدور شعره على المدح والهجاء وعلى عدد من الأغراض الوجدانية .
3 - [ المختار من آثاره ]
ومؤلّفات الأصفهانيّ كثيرة « 1 » منها كتاب الأغاني ، كتاب المماليك الشعراء ، كتاب مقاتل الطالبيين ، كتاب الخمّارين والخمّارات ، كتاب نسب بني عبد شمس ، كتاب التعديل والانتصاف في أخبار القبائل وأنسابها ويسمّى أيضا جمهرة أنساب العرب . وجمع الاصفهاني عددا من دواوين الشعراء منها : ديوان أبي تمّام وأبي نواس والبحتري .
كتاب الأغاني :
كان هارون الرشيد قد أمر المغنّين أن يختاروا له مائة صوت « 2 » ، ثم طلب منهم أن يختاروا من هذه عشرة ثم ثلاثة . فلما جاء الأصفهاني جعل الأصوات المائة أساس كتاب له سماه كتاب الأغاني . بدأ الأصفهاني كتابه بالأصوات الثلاثة وأصحابها : بدأ بأبي قطيفة ثم بمعبد ابن وهب الذي غنّى صوت بي قطيفة . وثنّى بعمر بن أبي ربيعة ثم بابن سريج الذي غنّى صوت عمر . وثلّث بنصيب بن رباح ثم بمسلم بن محرز الذي غنّى صوت نصيب . بعدئذ جاء بالشعراء والمغنين على غير نسق مخصوص .
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 13 : 99 - 100 .
( 2 ) الصوت أبيات من الشعر تغنى على لحن معين .