واتّسعت الكتابة الديوانية ( تبادل الرسائل بين الخلفاء والولاة ، الخ ) - كما كثرت الرسائل الإخوانية - فقلّ بذلك شأن الخطابة .
التدوين والتأليف خاصّة
أمّا المظهر الأدبيّ الذي برز في العصر العبّاسيّ بروزا عظيما فكان التدوين .
كان الأدب القديم قائما على الرواية ( يتناقله الناس من طريق اللسان ) .
أما في العصر العبّاسيّ فغلب التدوين وجعل الرواة والعلماء يدوّنون ( يكتبون ) ما يسمعونه وما يخطر في بالهم .
ويتناول التدوين جوانب عديدة :
أ - إثبات الروايات كما سمعت ( وخصوصا فيما يتعلّق بالحديث وبالتاريخ ) .
ب - إثبات معاني الروايات ، بعد إيجاز ما طال منها أو ما تكرّر فيها ( وخصوصا فيما يتعلّق بتاريخ الأدب وبالأحوال الاجتماعيّة ، عند تعدّد الروايات ) .
ج - تنسيق الروايات ( جمع المتشابه منها ما أمكن في محلّ واحد ) كما نجد في كتاب الكامل للمبرّد مثلا . على أن هذا التنسيق لم يكن جامعا ، فقد ينسى المدوّن أمرا فيعود إلى ذكره في مكان تال .
د - التأليف ، وذلك أن يضع المدوّن نظاما معيّنا لمادّته الأدبية أو العلمية ، كما نرى في كتاب كليلة ودمنة لابن المقفّع وكتاب الحيوان للجاحظ .
ه - النقل : وقد اتّسع النقل في العصر العبّاسي ودوّن المنقول من الحكم وآداب السلوك وفنون العلم والفلسفة ، عن اللغة الفارسية والسريانية واليونانية والهندية .
و - وربّما كان الذي يدوّن الروايات يبدي رأيا بعد رأي في صحّة الرواية أو في قيمتها أو يفسّر ما يدوّن من بعض الشعر أو النثر ،