( ت 356 ه ) زائرا ومادحا فأكرمه سيف الدولة ثم كتب إلى أولي الأمر في بغداد في شأنه فأعيد إلى منصبه وزيد في رتبته ومكانته . بعدئذ تقلّب في منصب القضاء في بلدان عديدة .
وتوفّي القاضي أبو القاسم التنوخيّ في البصرة في ربيع الأول سنة 342 ه ( 953 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان القاضي أبو القاسم التنوخيّ حافظا للحديث عارفا بالفقه والفرائض ( قواعد تقسيم الإرث ) وما يتّصل بأعمال القضاء والإدارة ، بارعا في الهندسة وعلم الفلك قديرا في اللغة والنحو ، أديبا وشاعرا مكثرا ومجيدا .
وكان أيضا مصنّفا له كتاب في العروض ( قيل ما عمل أجود منه ) ، كتاب في علم القوافي ، وكتب كثيرة في الفقه .
3 - المختار من شعره
- قال القاضي أبو القاسم التنوخيّ يصف البدر طالعا فوق دجلة :
لم أنس دجلة والدجى متصوّب * والبدر في أفق السماء مغرّب ؛
فكأنّها فيه بساط أزرق ، * وكأنّه فيها طراز مذهب .
- وله في مداراة العدوّ :
الق العدوّ بوجه لا قطوب به * يكاد يقطر من ماء البشاشات .
فأحزم الناس من يلقى أعاديه * في جسم حقد وثوب من مودّات .
الصبر خير ، وخير القول أصدقه ؛ * وكثرة المزح مفتاح العداوات !
- وقال في النسيب :
رضاك شباب لا يليه مشيب ، * وسخطك داء ليس منه طبيب .
كأنّك من كلّ النفوس مركّب * فأنت إلى كلّ النفوس حبيب !
- وقال يصف النجوم في أواخر الليل وقد بدأ الفجر يلوح :
وليلة مشتاق كأنّ نجومها * قد اغتصبت عين الكرى وهي نوّم .
كأنّ عيون الساهرين - لطولها - * إذا شخصت للأنجم الزهر ، أنجم .
كأنّ سواد الليل والفجر ضاحك ، * يلوح ويخفى ، أسود يتبسّم !