أخذ الدهر ، يا وحيد ، لقلبي * منك ما يأخذ المديل المعيد « 1 » .
حظّ غيري من وصلكم قرّة العي * ن ، وحظّي البكاء والتسهيد « 2 »
غير أنّي معلّل منك نفسي * بعدات خلالهنّ وعيد « 3 » .
ما تزالين نظرة منك موت * لي مميت ، ونظرة تخليد .
نتلاقى ، فلحظة منك وعد * بوصال ، ولحظة تهديد .
قد تركت الصحاح مرضى يميدو * ن نحولا وأنت خوط يميد « 4 »
والهوى ، لا يزال فيه ضعيف * بين ألحاظه صريع جليد « 5 » .
ضافني حبّك الغريب فألوى * بالرّقاد النسيب فهو طريد « 6 » .
عجبا لي : إنّ الغريب مقيم * بين جنبيّ ، والنّسيب شريد .
قد مللنا من ستر شيء مليح * نشتهيه ، فهل له تجريد « 7 » ؟
هو في القلب ، وهو أبعد من * نجم الثريّا ؛ فهو القريب البعيد « 8 » .
4 - [ المصادر والمراجع ]
ديوان ابن الرومي ( نشره محمّد سليم شريف ) ، الجزء الأول ، القاهرة 1917 م .
ديوان ابن الرومي ( اختيار وتصنيف كامل كيلاني ) ، مصر ( المكتبة التجارية الكبرى ) 1924 م .
هامش
( 1 ) المديل المعيد : اللّه . أخذ الدهر منك لقلبي : انتقم لك منه . في العقاد ( ص 354 ) المديل المقيد ؛ أقاد القاتل بالقتيل : قتله به . قراءة العقاد أصوب .
( 2 ) ينال غيري منك ما يشتهي ، وحظي أنا منك البكاء والسهر .
( 3 ) العدات جمع عدة ( بكسر العين وفتح الدال ) : وعد .
( 4 ) الصحاح جمع صحيح : القوي الجسم . يميدون : يضطربون في وقوفهم ومسيرهم من الضعف الذي ألمّ بهم من حبك ، بينما أنت خوط ( غصن ناعم ) يميد ( يميل من لينه وطراوته ) .
( 5 ) الصريع : المغلوب ، المقتول . جليد : صبور ، محتمل للشدائد . - يكثر أن نرى في الهوى ان صاحبة الجسم اللين الناعم الضعيف تصرع بألحاظها الأشداء من الرجال .
( 6 ) ضافني : نزل علي ضيفا . ألوى به ( هنا ) : جحده إياه ، منعه . نزل حبك ( وهو غريب عني ) بقلبي ، فمنعني النوم مع أن النوم قريب للإنسان ضروري له ، فشرد نومي .
( 7 و 8 ) معنى هذين البيتين غامض . والملموح فيهما : أنا أكتم حبك في قلبي ولكن أود أن أجرده ( أعلنه ) ، فهل أستطيع ؟ . . . هذا الحب قريب مني جدا ( لأنه في قلبي ) ، وبعيد عني كثيرا ( لأنك أنت لا تعطفين علي ) .