وليس صرير النّعش ما تسمعونه ، * ولكنّه أصلاب قوم تقصّف « 1 » .
وليس نسيم المسك ريّا حنوطه ، * ولكنّه ذاك الثناء المخلّف « 2 » .
- وقال في الإنسان الذي لا يكدّ نفسه في جمع المال ، ولكنه إذا جمع مالا أنفقه في وجوهه :
أرفه بعيش فتى يغدو على ثقة * أن الذي قسم الأرزاق يرزقه .
فالعرض منه مصون لا يدنّسه ، * والوجه منه جديد ليس يخلقه « 3 » .
جمعت مالا ففكّر هل جمعت له ، * يا جامع المال ، أيّاما تفرّقه !
المال عندك مخزون لوارثه ؛ * ما المال مالك إلّا حين تنفقه !
- وقال في الخمر :
أدر الكأس قد تعالى النهار ؛ * ما يميت الهموم إلّا العقار .
صاح ، هذا الشتاء فاغد عليها ؛ * إنّ أيّامه لذاذ قصار .
أيّ شيء ألذّ من يوم دجن ، * فيه كأس على النّدامى تدار « 4 »
وقيان كأنّهنّ ظباء * فإذا قلن قالت الأوتار ! « 5 »
- وقال العطوي في الهوى :
وما لبس العشّاق ثوبا من الهوى * ولا خلعوا إلّا الثياب التي أبلي ،
ولا شربوا كأسا من الحبّ حلوة * ولا مرّة إلّا وشربهم فضلي !
4 - [ المصادر والمراجع ]
* * الفهرست 180 ؛ الأغاني ( الساسي ) 20 : 58 - 61 ؛ طبقات ابن المعتزّ 395 - 396 ؛ تاريخ بغداد 3 : 137 - 138 .
الجاحظ
1 - [ ترجمة الأديب ]
هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، ولد نحو سنة 160 ه
هامش
( 1 ) الاصلاب : الظهور ( جمع ظهر ) .
( 2 ) الحنوط : مواد كيماوية يغسل بها الميت .
( 3 ) يخلقه : يبليه ( يذله بالسؤال من الناس ) .
( 4 ) الدجن : الغيم الكثير .
( 5 ) القينة : المغنبة . - إذا غنت القيان غنت أوتار العود مثلها .