إلى ملك لم يلق كلكل بأسه * على ملك ، إلّا وللذّلّ جانبه « 1 » ؛
إلى سالب الجبّار بيضة ملكه ، * وآمله غاد عليه فسالبه « 2 » .
إذا أنت وجّهت الركاب لقصده * تبيّنت طعم الماء ذو أنت شاربه « 3 » .
سما للعلى من جانبيها كليهما * سموّ حباب الماء جاشت غواربه « 4 » ،
فنوّل حتّى لم يجد من ينيله ، * وحارب حتّى لم يجد من يحاربه « 5 » .
ففي كل نجد في البلاد ، وغائر ، * مواهب منه ، وهي ليست مواهبه « 6 » .
فو اللّه ، لو لم يلبس الدهر فعله * لأفسدت الماء القراح معائبه « 7 » .
ويا أيّها الساري فسر غير حاذر * جنان ظلام ، أو ردى أنت هائبه « 8 » ،
فقد بثّ عبد اللّه خوف انتقامه * على الليل ، حتى ما تدبّ عقاربه « 9 » .
- كان محمّد بن حميد الطوسي يقاتل بابك الخرّمي في جبال البدّ ( خراسان ) فكّر عليه رجال بابك فانهزم من كان معه فثبت هو ما أمكن الثبات ثم سار يطلب الخلاص ، فرأى جماعة وقتالا ، فقصدهم فرأى الخرّميّة يقاتلون طائفة من أصحابه ، فلما رآه الخرمية قصدوه ، لما رأوا عليه من حسن هيئته ، فقاتلهم
هامش
( 1 ) الكلكل : المصدر . بأسه : بطشه . - إذا جار الزمان على انسان أذله .
( 2 ) الجبار : الملك العظيم . بيضه ملكه : عاصمة بلاده . . والبيضة كل شيء يدافع صاحبه عنه . آمله : الشخص الذي يأتي اليه يطلب معونة . غاد : آت باكرا ( إذا جاء جاء باكرا ) . سالبه : مستول على أمواله .
- انه بقوته وبطشه يسلب الملوك ممالكهم ، ثم هو حليم كريم إذا جاءه في الصباح الباكر شخص عادي يطلب منه معونة يسيرة أعطاه كل ما يملك ( فكأنه سلبه كل شيء يملكه ) .
( 3 ) ذو : الذي ( بلهجة طيء ، وهي مبنية على السكون ، تلزمها الواو في جميع حالات الاعراب ) . تبينت طعم الماء ذو أنت شاربه : أدركت أن الماء الذي ستشربه عذب ( قبل أن تصل إلى عبد اللّه بن طاهر تعلم سلفا أنك ستنال عنده حظوة وستنال منه خيرا كثيرا ) .
( 4 ) عباب الماء : الماء الكثير المتسع السطح . جاشت : هاجت ، اضطربت . الغوارب جمع غارب : ما علا من المؤخر .
( 5 ) نول : أعطى .
( 6 ) النجد : ما ارتفع من الأرض ، الهضبة . الغائر : ما انخفض من الأرض : الوادي ( أي في كل مكان ) .
مواهب ليست منه وهي مواهبه : أنواع من الإحسان لم يفعلها هو ولكن فعلها أناس تعلموا فعلها منه ، فكأنها أصبحت من فعله هو .
( 7 ) القراح : الخالص الصافي . معايبه : معايب الماء .
( 8 ) الساري : المسافر في الليل . حاذر : هائب ، خائف . جنان ظلام : قلب الظلام ، شدته .
( 9 ) لقد صارت العقارب تهاب سطوة عبد اللّه بن طاهر فلا تخرج من أوكارها لا نهارا ولا ليلا .