استقدمها مرّة من الرقّة . وماتت عليّة سنة 210 ه ( 825 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كانت عليّة بنت المهديّ شاعرة وراجزة مكثرة وصاحبة صنعة في الغناء . وقد كانت مع ذلك ديّنة عفيفة ممّا لا يتّفق عادة في أصحاب هذه الطبقة من الناس ، غير أنها كانت تشرب الخمر أحيانا . وكان شعرها حسنا وأكثره النسيب . ولها مديح وهجاء بارع ماجن أحيانا وشيء من الخمر . وتكثر في شعرها الكناية والتعمية : كانت تكني عن أسماء الرجال الذين تتغزّل بهم بأسماء النساء ، وربّما عمّت في الكناية بأن تستعمل كلمة ريب مثلا تعمية لاسم زينب الذي كانت تكني به عن غلام لها كانت تتعشّقه .
3 - المختار من شعرها :
- قالت عليّة بنت المهديّ في رغبتها في الكناية :
كتمت اسم الحبيب عن العباد ، * وردّدت الصبابة في فؤادي .
فوا شوقي إلى بلد خليّ * لعلّي باسم من أهوى أنادي !
- وقالت تتغزّل بغلام لها اسمه طلّ ، وقد كنّت عنه بكلمة ظلّ :
أيا سروة الفتيان ، طال تشوّقي ؛ * فهل لي إلى ظل لديك سبيل « 1 » .
متى يلتقي من ليس يقضى خروجه * وليس لمن يهوى إليه وصول « 2 » ؟
- وقالت في الخمر :
خلوت بالراح أناجيها * آخذ منها وأعطيها .
نادمتها إذ لم أجد صاحبا * أرضاه أن يسكرني « 3 » فيها !
- ولعليّة بنت المهدي هجاء بارع مقذع في جارية اسمها طغيان :
لطغيان خفّ مذ ثلاثين حجّة * جديد فما يبلى وما يتخرّق .
هامش
( 1 ) السروة : نوع من الشجر ، الشجرة الطويلة - الفتيان ( فيها تورية ) : جمع فتى ( الشاب ) ، قبيلة من بجيلة ( بفتح الباء ) ، والشاعرة تقصد المعنى الأول وتوري عنه ( تغطيه ) بالمعنى الثاني . من هنا ندرك أن طلا الذي كانت علية تحبه كان رجلا طويل القامة .
( 2 ) لما عرف الرشيد بالحب بين علية وطل حجب طلا ومنعه من الخروج .
( 3 ) يشركني ( ؟ )