عقيليّة أما ملاث إزارها * فدعص ، وأما خصرها فبتيل « 1 » ؛
تقيّظ أكناف الحمى ، ويظلّها * بنعمان من وادي الأراك مقيل « 2 » .
أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك ؟ وكلّا ، ليس منك قليل « 3 » .
فيا خلّة النفس التي ليس دونها * لنا من أخلّاء الصفاء خليل « 4 » ،
ويا من كتمنا حبّه لم يطع به * عدوّ ولم يؤمن عليه دخيل ،
أما من مقام - أشتكي غربة النوى * وخوف العدى فيه إليك - سبيل ؟
فديتك ؛ أعدائي كثير ، وشقّتي * بعيد ، وأشياعي لديك قليل .
وكنت إذا ما جئت جئت بعلّة ، * فأفنيت علّاتي فكيف أقول ؟
فما كلّ يوم لي بأرضك حاجة ، * ولا كلّ يوم لي إليك رسول .
صحائف عندي للعتاب طويتها * ستنشر يوما والعتاب طويل .
فلا تحملي ذنبي وأنت ضعيفة ؛ * فحمل دمي يوم الحساب ثقيل !
- وله بيتان وصفا بأنهما مغنجان :
بنفسي من لو مرّ برد بنانه * على كبدي كانت شفاء أنامله ،
ومن هابني في كلّ شيء وهبته ، * فلا هو يعطيني ولا أنا سائله !
- ومن أحسن الغزل العفيف قوله :
حننت إلى ريّا ، ونفسك باعدت * مزارك من ريّا - وشعبا كما معا « 5 » .
فما حسن أن تأتي الامر طائعا * وتجزع إن داعي الصبابة أسمعا .
قفا ودّعا نجدا ومن حلّ بالحمى ؛ * وقلّ لنجد عندنا أن يودّعا .
ولمّا رأيت البشر أعرض دوننا ، * وحالت بنات الشوق يحسبن نزّعا « 6 » ،
هامش
( 1 ) عقيلية : من بني عقيل . ملاث ازارها : محل عقد الإزار من وسط الجسم ( العجز والكفل ) . الدعص :
التلة من الرمل ( كناية عن عظم كفلها ) . بتيل : دقيق .
( 2 ) تقيظ - تتقيظ : تقضي القيظ ( الصيف ) ، وتنام بعد كل ظهر ( في الصيف ) في وادي الأراك ( كناية عن التنعم ) .
( 3 ) ليس منك شيء قليل ( كل شيء تنعمين به كثير في نظرنا ) .
( 4 ) الخلة : الخليلة ، الصديقة . ليس لنا خليل غيرها .
( 5 ) - لا تستطيع أن تلتقي بريا مع أن قومك وقومها يسكنان في مكان واحد .
( 6 ) البشر : جبل في نجد . اعرض : ظهر منتصبا . حالت ( أقبلت ) بنات الشوق ( الهموم ) يحسبن ( كأنهن ) نزعا ( نياق مسرعات ! ) .