إلى النّفر البيض الذين بحبّهم * إلى اللّه فيما نابني أتقرّب « 1 » :
بني هاشم رهط النبيّ ، فإنّني * بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب « 2 » .
خفضت لهم منّي جناح مودّة * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب « 3 » .
إليكم ، ذوي آل النبيّ ، تطلّعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب « 4 » ،
فإنّي عن الأمر الذي تكرهونه * بقولي وفعلي - ما استطعت - لأجنب « 5 » .
يشيرون بالأيدي إليّ ، وقولهم : * « ألا خاب هذا ! » والمشيرون أخيب « 6 » .
فطائفة قد كفّرتني بحبّكم ، * وطائفة - قالوا : مسيء ومذنب .
فما ساءني تكفير هاتيك منهم * ولا عيب هاتيك التي هي أعيب .
وقالوا : « ترابيّ هواه ورأيه ! » * - بذلك أدعى فيهم وألقّب « 7 » .
وقالوا : « ورثناها أبانا وأمّنا ! » * وما ورّثتكم ذاك أمّ ولا أب « 8 » .
يرون لهم حقّا على الناس واجبا * سفاها ، وحقّ الهاشميّين أوجب !
ولكن مواريث ابن آمنة الذي * به دان شرقيّ لكم ومغرّب « 9 » .
هامش
( 1 ) البيض جمع أبيض : الرجل النقي العرض ، الشريف ، النبيل . - أنا أتقرب إلى اللّه ( أرجو ثوابه ) على ما نابني ( أصابني ، نزل بي من المصائب ) بحبهم ( بسبب حبي لآل البيت من بني هاشم ) .
( 2 ) رهط النبي : قوم الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، آله ، نسله . أرضى وأغضب لهم ( أرضى بما يرضيهم وأغضب لما يغضبهم ، في حياتهم ) ، وأرضى وأغضب بهم : ( . . . . بعد موتهم ) . - أنا متمسك بولائهم ( عامل بما يرضيهم تارك لما يسخطهم في حياتهم وبعد مودتهم ) .
( 3 ) - حبهم يحملني على خفض الجناح لهم ( الخضوع في محبتهم خضوعا كاملا ) في كنف : ستر ، كتمان ( لأن اظهار حب آل البيت كان يعرض صاحبه للاضطهاد ) . كنفاه ( جانباه ) أهل ( قرابة ، صلة وثيقة ) ومرحب ( سعة ) .
( 4 ) تطلع : استشرف ( نظر من بعيد متشوقا إلى قرب اللقاء ) . نوازع جمع نازع ( ونازعة ) : الناقة التي تحن إلى وطنها . نوازع من قلبي : عواطفي . ألبب جمع لب : العقل .
( 5 ) جنب ( بفتح النون ) يجنب ( بضم النون ) الشيء : ابتعد عنه ( المعجم الوسيط 1 : 138 ) .
( 6 ) يقولون : خاب هذا : ضل الكميت ( في حب آل البيت ) .
( 7 ) ترابي : يحب أبا تراب ( علي بن أبي طالب ) . هواه ورأيه : في العمل والقول .
( 8 ) . . . ورثنا ( الخلافة ) عن أبينا وأمنا ( من عثمان بن عفان الأموي ثالث الخلفاء الراشدين - أو من بني عبد مناف ( بفتح الميم ) لأن عبد مناف والد أمية وهاشم ( ؟ ) .
( 9 ) ابن آمنة : محمد رسول اللّه . - ان ارث الخلافة لم يأت من النسب وقرابة الدم حتى يكون لبني أمية حق فيها لاجتماعهم مع بني هاشم في بنوة عبد مناف ، بل جاءت من الدين ( فحينما كان بنو هاشم يؤمنون بمحمد ويتبعونه كان بنو أمية يكذبونه ويقاتلونه ) .