بني أميّة ، قد ناضلت دونكم * أبناء قوم هم آووا وهم نصروا « 1 » :
أفحمت عنكم بني النجّار - قد علمت * عليا معدّ - وكانوا طالما هدروا « 2 » .
فلا هدى اللّه قيسا من ضلالتهم ، * ولا لعا لبني ذكوان إن عثروا « 3 » .
كرّوا إلى حرّتيهم يعمرونهما * كما تكرّ إلى أوطانها البقر « 4 » .
أمّا كليب بن يربوع فليس لهم * عند التفارط إيراد ولا صدر « 5 » .
وقد نصرت ، أمير المؤمنين ، بنا * لمّا أتاك ببطن الغوطة الخبر « 6 » ،
يعرّفونك رأس ابن الحباب ، وقد * أضحى وللسيف في خيشومه أثر « 7 »
- قال الأخطل يفتخر بنفسه وبقومه ويهجو جريرا وقومه ويرفع شأن بني دارم قوم الفرزدق :
إنّا نعجّل بالعبيط لضيفنا * قبل العيال ، ونقتل الابطالا « 8 » .
أبني كليب ، إن عمّيّ اللذا * قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا « 9 » .
هامش
( 1 ) ناضلت : رميت بالنبال ( هجوت ) . أبناء قوم ( الأنصار ) الذين آووا ( الرسول ) ونصروه ( على قريش ) .
( 2 ) أفحمت ( أسكت ) بني النجار ( شعراء بني النجار : الأنصار ) وكانوا طالما هدروا : خاروا وصوتوا كالثيران ( طالما هجوكم ) . علمت عليا معد : علم جميع العرب ( انتشرت مدائحي فيكم وأهاجي في خصومكم بين جميع العرب ) .
( 3 ) بنو ذكوان : قبيلة من بني سليم كانت قد خرجت ( ثارت ) على بني أمية . لا لعا لهم : لا أقال اللّه عثرتهم : لا أنهضهم من وقعتهم التي وقعوا فيها ( انهزامهم وخسرانهم للخلافة ) .
( 4 ) كروا ( رجعوا ) إلى حرتيهم ( قطعتين من الأرض البركانية قرب المدينة ) يعمرونها : يسكنونهما ( مع أن الأرض الحرة لا تسكن ، ولكن لم يبق لهم أرض غير هذه يسكنونها ) . كما تكر ( ربما بضم التاء ، بالبناء للمجهول ) : كما ترد البقر إلى أوطانها ( مرابطها ) سوقا بالعصي .
( 5 ) كليب بن يربوع : قوم جرير . التفارط : الذهاب إلى الماء . ليس لهم إيراد ( استقاء من الماء ) ولا صدر ( رجوع بعد الاكتفاء من الماء ) : لا حق لهم بالاستقاء والشرب لأنهم ضعاف أذلاء .
( 6 و 7 ) لما ورد إليك ، يا أمير المؤمنين ، الخبر إلى الشام بأن عمير بن الحباب السلمي القيسي ( الذي كان ثائرا عليك ) قد قتل ، فإننا نحن ( بني تغلب ) كنا قد قتلناه . الخيشوم : قصبة الأنف وما فوقها .
( 8 ) نسرع بتقديم اللحم المذبوح حديثا لضيوفنا قبل أن نقدم الطعام لأهلنا .
( 9 ) اللذا - اللذان . يقصد بعميه : ابا حنش عصم بن النعمان الذي قتل شرحبيل بن الحارث بن عمرو ، ثم عمرو ابن كلثوم الذي قتل عمرو بن هند ملك الحيرة . . .