فاهج الأنصار » . فقال له كعب : أرادّي أنت إلى الشرك بعد الاسلام ؟
أأهجو قوما نصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ولكنّي أدلّك على غلام منّا نصرانيّ كافر شاعر » . ودلّه على الأخطل « 1 » .
فدعا يزيد بالأخطل وقال له : « اهج الأنصار » ، فقال له الأخطل :
« أفرق ( أخاف ) من أمير المؤمنين ( معاوية ) ! » فقال له يزيد : « لا تخف ، أنا أحميك » . فقال الأخطل :
وإذا نسبت ابن الفريعة خلته * كالجحش بين حمارة وحمار « 2 » .
لعن الاله من اليهود عصابة * بالجزع بين صليصل وصرار .
خلّوا المكارم لستم من أهلها ، * وخذوا مساحيكم ، بني النّجّار « 3 » .
ذهبت قريش بالمكارم كلّها ، * واللّوم تحت عمائم الأنصار !
فلم يرض معاوية عن ذلك ، ولكنّ يزيد حمى الأخطل . ويبدو أن الأخطل بقي مع يزيد أميرا ثم لزمه في أيام خلافته . وبعد موت يزيد ( 64 ه ) ترك الأخطل البلاط الأمويّ وعاد إلى مساكن قومه في الجزيرة .
بعد انتقال الخلافة الأموية من الفرع السّفياني إلى الفرع المرواني وانتصار المروانيين على خصومهم السياسيين كثر الهجاء عليهم من كلّ جانب ؛ فاحتاج عبد الملك بن مروان إلى شاعر يردّ على شعراء خصومه فلم يجد إلّا الأخطل فاستدعاه وأطلق له لسانه على الأنصار .
وقد كانت بين الأخطل وبين كعب بن جعيل عداوة ( غ 8 : 281 - 282 ) ؛ ولكنّ الهجاء الذي اشتدّ واستطار كان بين جرير والأخطل :
قال الاصفهاني : « اجتمع الفرزدق وجرير والأخطل عند بشر بن مروان والي الكوفة ( 71 - 73 ه ) - وكان بشر يغري بين الشعراء - فقال بشر للأخطل : احكم بين الفرزدق وجرير . . . . فقال الأخطل : الفرزدق ينحت من صخر وجرير يغرف من بحر . فلم يرض جرير بذلك ( لأن
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء 411 ؛ راجع أيضا ، فوق ، ص 384 .
( 2 ) الفريعة أم حسان بن ثابت وجدة الشاعر المهجو .
( 3 ) المساحي جمع مسحاة : أداة تسوى بها الأرض للزراعة . بنو النجار : أخوال والد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . والأخطل يعير الأنصار ( أهل المدينة ) بأنهم زراع فلاحون .