يا روض ، جيرانكم الباكر ، * فالقلب لا لاه ولا صابر « 1 » .
قالت : ألا لا تلجن دارنا ، * إنّ أبانا رجل غائر « 2 » .
قلت : فإنّي طالب غرّة * منه ، وسيفي صارم باتر .
قالت : فإنّ القصر من دوننا ؛ * قلت : فإني فوقه ظاهر « 3 » .
قالت : فان البحر من دوننا ؛ * قلت : فإنّي سابح ماهر .
قالت : فحولي إخوة سبعة ؛ * قلت : فإني غالب قاهر .
قالت : فليث رابض بيننا ؛ * قلت : فإني أسد عاقر « 4 » .
قالت : فإنّ اللّه من فوقنا ؛ * قلت : فربي راحم غافر .
قالت : لقد أعييتنا حجة ، * فأت إذا ما هجع السامر « 5 » ،
فاسقط علينا كسقوط النّدى * ليلة لا ناه ولا زاجر !
- ومن غزله في أمّ البنين :
أصحوت عن أمّ البنين * وذكرها وعنائها « 6 » ،
وهجرتها هجر امرئ * لم يقل صفو صفائها « 7 » ؟
قرشيّة كالشمس أش * رق نورها ببهائها .
زادت على البيض الحسا * ن بحسنها ونقائها .
لمّا اسبكرّت للشّبا * ب وقنّعت بردائها « 8 » .
لم تلتفت للداتها ، * ومضت على غلوائها « 9 » .
هامش
( 1 ) روض : ترخيم روضة . جيرانكم ، كذا في الأصل ، والمعنى في الأغلب : يا روضة ، ان الباكر ( المبكر في الأمور - ويقصد نفسه ) من جيرانكم ، ولذلك لا يستطيع الصبر عن الاجتماع بكم - والمعنى غامض في الأصل .
( 2 ) ولج : دخل . الغائر : الذي يغار .
( 3 ) ظاهر : متسلق إلى ظهره : أعلاه .
( 4 ) رابض : متربص . عاقر : فاعل ( من عقر الدابة : جرحها جرحا بليغا ) .
( 5 ) السامر : الساهر في الليل مع القوم .
( 6 ) العناء : المشقة في سبيلها .
( 7 ) قلا يقلو : كره .
( 8 ) اسبكرت : مشت مستقيمة القامة .
( 9 ) اللدات : الأتراب ، من هن من جيل واحد . الغلواء : ريعان الشباب .