الجاهلية عن القرآن إنه شعر وعن رسول اللّه إنه شاعر : والعرب الجاهليون لم يقصدوا أن القرآن كلام موزون مقفى ، بل نظروا إلى شدة أثره في النفس فقالوا عنه ما قالوا .
. . . . وكلاهما سابق في بابه
الكلام المنثور هو الكلام الطبيعي المألوف في الحياة اليومية ، وعلى ذلك كان الكلام المنثور أسبق في التعبير عن مقاصد الانسان وعن أفكاره . ثم حدث الكلام الموزون في المناسبات العارضة في حياة الانسان كالحداء ( سوق الإبل ) والرثاء والتغني بالحب ، لأن الوزن والقافية يضفيان على الكلام شيئا من الموسيقى فيصبح أوقع في النفس وأشد تأثيرا في الجماعات . وبما أن الشعر يحتاج إلى شيء من التكلف والجهد فقد كان أقلّ من النثر فكثرت رغبة الناس فيه وفي روايته .
ويبدو أن العرب اتخذوا الشعر سبيلا إلى التعبير الفني عن عواطفهم قبل أن تنشأ عندهم براعة مماثلة في النثر .
والأدب من الفنون الجميلة لأنه يخضع في انتاجه لعنصر الخيال . ولقد عدّ الأقدمون في الفنون الجميلة الشعر والموسيقى والرقص والتمثيل والخطابة والبلاغة والرسم والخط والنحت والنقش .
الترجيح وطبقات الشعراء
إن التمييز بين الكثير والقليل ، وبين الكبير والصغير ، وبين الأبيض والأسود ، وبين اللغة واللغة ، وبين الفنّ والفنّ ، وبين الجيّد الجيّد والرديء الرديء أمر سهل جدا . ولكنّ التمييز بين المتشابهين من فنّ واحد وترجيح أحدهما على الآخر أمر في غاية الصعوبة . وهكذا نشأ في تاريخ الأدب العربي فنّ عرف باسم طبقات الشعراء ، ثم أصبحت كلمة طبقات عنوانا لكتب متعددة في تاريخ الأدب « 1 » وفي غير تاريخ الأدب « 2 » . وأغرم مؤرّخو الأدب خاصة بتقديم
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي ؛ الشعر والشعراء أو طبقات الشعراء لأبي محمد عبد اللّه بن مسلم ابن قتيبة ؛ طبقات الشعراء لابن المعتز .
( 2 ) كتاب الطبقات الكبير لابن سعد ( في تراجم الصحابة ) .