ضم معاوية الكوفة إلى زياد . فكان زياد أوّل من جمع له الكوفة والبصرة .
وملك زياد العراق خمس سنوات فضبطه وأقرّ الأمن فيه . وقد هجّر زياد خمسين ألفا من عرب العراق ، من أنصار العلويين في الأغلب ، إلى خراسان ، فكان نسل هؤلاء عماد الثائرين فيما بعد على الأمويين ، فعصفت ثورتهم بخلافة بني أمية ورفعت بني العباس على سدة الخلافة .
وتوفي زياد في الكوفة ، قيل بالطاعون ، في شهر رمضان من سنة 53 ه ( في آخر الصيف من عام 673 م ) .
2 - زياد بن أبيه من مشاهير الخطباء ، كان داهية حصيف الرأي حازما شديدا في الحق إلى حدّ العنف أحيانا مع كثير من الحلم والكياسة . وكان في خطبة حاضر الذهن طلق اللسان يطيل الخطب ، وكلّما طالت خطبته جادت .
وقد كانت ألفاظه فصيحة وتراكيبه واضحة وأسلوبه جزلا متينا ، وكان يعتمد الوعيد والتهديد في تأثيره في السامعين .
وزياد بن أبيه أول من ألّف كتابا في « المثالب » ( في المعائب القومية ) ، قيل عرّض فيه بالعرب ( الفهرست ، ليبزغ ، ص 89 ) . وكذلك كان قد حثّ أبا الأسود الدؤليّ على أن يضع للناس كتابا تضبط به قراءة القرآن ( في النحو ) فلم يهتمّ أبو الأسود بذلك في أول الأمر ( الفهرست 40 ) .
3 - المختار من خطبه :
- لمّا حاول معاوية أن يستميل اليه زياد بن أبيه لم يجد فيه ميلا ولا لينا .
فما زال معاوية يتلطّف ويتابع الجهد حتّى ظهر على زياد شيء من اللين ولكن تريّث يومين أو ثلاثة يروّي في أمره . ثم إن زيادا أجمع أمره على أن يستجيب لدعوة معاوية بأن يقبل بالاستلحاق ( بأن يقبل أن يلحق نسبه بأبي سفيان والد معاوية ) . والخطبة التالية تمهيد أمام الناس لانتقاله من شيعة الإمام عليّ بن أبي طالب إلى أن يدخل في سياسة معاوية :
أيّها الناس : ادفعوا البلاء ما اندفع عنكم ، وارغبوا إلى اللّه في دوام