وعمي كعب بن مالك في آخر عمره ثم توفّي بين سنة 50 وسنة 55 ه ( 670 - 673 م ) ، وسنّه في نحو السابعة والسبعين ؛ وكان عثمانيا من أنصار عثمان بن عفّان .
2 - كعب بن مالك من فحول الشعراء ، مكثر مجيد ، وخصوصا في الحماسة ووصف الحرب . وكان محدّثا يروي الحديث عن رسول اللّه .
3 - المختار من شعره
- قال كعب بن مالك يرثي حمزة بن عبد المطلب ، ابن عم الرسول ، وقد استشهد يوم أحد ( 3 ه - 625 م ) ويخاطب صفيّة بنت عبد المطلب :
صفيّة ، قومي ولا تعجزي * وبكّي النساء على حمزة .
ولا تسأمي أن تطيلي البكا * على أسد اللّه في الهزّة « 1 » ،
فقد كان عزّا لأيتامنا * وليث الملاحم في البزّة « 2 » .
يريد بذاك رضا أحمد * ورضوان ذي العرش والعزة !
- وقال في شأن يوم خيبر :
نحن وردنا خيبرا وفروضه * بكلّ فتى عاري الأشاجع مذود « 3 » ،
جواد لدى الغايات لا واهن القوى ، * جريء على الأعداء في كل مشهد « 4 » ،
عظيم رماد القدر في كل شتوة ، * ضروب بنصل المشرفيّ المهنّد « 5 » .
هامش
( 1 ) الهزة ، ( بفتح الزاي ) : النازلة التي تهز الناس ( من الشدة والهول ) . الهزة ( بالكسر ) : صوت غليان القدر وصوت الرعد ( دلالة على الرعب ) . الهزهزة : الحروب .
( 2 ) البزة ( بفتح الباء أو كسرها ) : السلاح ( كان أسدا في الحرب إذا لبس سلاحه ) .
( 3 ) خيبر : حصن خيبر ( كان لليهود قرب المدينة ) فلما غدر اليهود بعهدهم للرسول أجلاهم الرسول عن الحصن وأخرجهم من الحجاز . الفروض جمع فرض : الطريق المؤدية إلى مكان ما . الأشاجع :
أصول الأصابع في الكف . عاري الأشاجع : الخفيف اللحم ، الذي تكون عروق جسمه بارزة ( فيكون جسمه مفتولا غير مترهل - كناية عن الصحة والقوة ) . المذود : اللسان ، وهي هنا بمعنى الذائد المحامي ( بلسانه وسيفه ) .
( 4 ) جواد لدى الغايات : حصان جواد ( أصيل ، سريع ) إلى الغايات ( يسبق إليها كل أحد غيره ) . المشهد :
المكان تكون فيه المعركة الخ . . .
( 5 ) عظيم رماد القدر : يكثر الرماد في مواقده لكثرة ما يشعل من النار لطبخ الطعام ( كناية عن كرمه ) .
الشتوة : الشتاء ( لأن الحاجة إلى الطعام في الشتاء تكون أكثر ، والطعام نفسه يكون قليلا وعزيزا ) .