الأربعة وحضّتهم على القتال ونصرة الاسلام فخاضوا معركة القادسية واستشهدوا جميعهم ، فلما جاءها النعيّ بمصرعهم لم تزد على أن قالت : الحمد للّه الذي شرّفني بقتلهم وأرجو أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته .
وقيل أن وفاة الخنساء كانت في سنة 24 ه ( 644 - 645 م ) ، في أول خلافة عثمان بن عفّان ، وقيل بل في سنة 42 ه ( 663 م ) ، في أيام معاوية .
2 - الخنساء أعظم شواعر العرب على الاطلاق . وشعرها مقطعات كله ، وهو فصيح اللفظ رقيق متين السبك رائق الديباجة . وقد غلب على شعرها الفخر قليلا والرثاء كثيرا لما رأينا من فجيعتها بأخويها خاصة . ورثاؤها واضح المعاني رقيق صادق العاطفة بدويّ المذهب على كثرة ما فيه من التلهّف والمبالغة في ذكر محامد أخويها .
4 - المختار من شعرها
- من المختار من رثاء الخنساء لأخيها صخر قولها :
أعينيّ : جودا ولا تجمدا ؛ * ألا تبكيان لصخر النّدى ؟
ألا تبكيان الجريء الجميل ، * ألا تبكيان الفتى السيدا !
رفيع العماد طويل النجا * د ساد عشيرته امردا .
إذا القوم مدوا بايديهمو * إلى المجد ، مدّ اليه يدا ؛
فنال الذي فوق ايديهمو * من المجد ثم انتمى مصعدا .
يحمّله القوم ما عالهم ، * وان كان أصغرهم مولدا .
وان ذكر المجد ألفيته * تأزّر بالمجد ثم ارتدى .
- ومن رثائها المشهور :
يذكرني طلوع الشمس صخرا * واندبه لكل غروب شمس .
ولولا كثرة الباكين حولي * على اخوانهم لقتلت نفسي .
وما يبكون مثل أخي ، ولكن * أعزي النفس عنه بالتأسّي .
فلا واللّه ، لا أنساك حتّى * أفارق مهجتي وأزور رمسي .
فقد ودعت ، يوم فراق صخر * أبي حسان ، لذاتي وأنسي .
فيا لهفي عليه ولهف أمي : * أيصبح في الضريح وفيه يمسي ؟