رمضان فجلده عليّ ثمانين جلدة « 1 » ثم زاده عشرين لجرأته على حدود اللّه في شهر رمضان . على أن هذا لم يمنع النجاشي من أن يظل من أشياع الإمام علي « 2 » وان يرافقه إلى صفين بشعره . وأدرك النجاشي مقتل الحسين بن عليّ ( 60 ه - 681 م ) ، ثم عاد بعد ذلك إلى لحج في اليمن وتوفّي هنالك بعد أمد يسير .
2 - النجاشي شاعر مخضرم هجّاء خبيث اللسان ، ولكنّ له شيئا من المدح والطرد . وشعره سهل عذب له ديباجة .
3 - المختار من شعره
- قال النجاشي يمدح عليّا ويعرّض بمعاوية :
يا أيّها الملك المبدي عداوته ، * روّئ لنفسك أيّ الأمر تأتمر « 3 » .
وما شعرت بما أضمرت من حنق * حتّى أتتني به الاخبار والنذر .
فان نفست على الأقوام مجدهم ، * فابسط يديك فان الخير يبتدر « 4 » .
واعلم بأن عليّ الخير من نفر * شمّ العرانين لا يعلوهم بشر .
نعم الفتى أنت ، الّا أن بينكما * كما تفاضل ضوء الشمس والقمر .
وما إخالك الّا لست منتهيا * حتّى يمسّك من أظفاره ظفر « 5 » .
إنّي امرؤ قلّ ما أثني على أحد * حتّى أرى بعض ما يأتي وما يذر « 6 » .
لا تمدحنّ امرأ حتّى تجرّبه ، * ولا تذمّنّ ما لم يبله الخبر « 7 » .
هامش
( 1 ) حد الخمر محمول على حد قذف المحصنات ؛ وحد قذف المحصنات ثمانون جلدة ( سورة النور ، 24 : 4 ) .
( 2 ) جاء في الإصابة ، رقم 7301 و 8854 ، أن النجاشي هرب بعد هذه الحادثة إلى معاوية وهجا عليا . ( راجع أيضا حاشية عبد السلام محمد هارون في البيان والتبيين 1 : 239 - 240 ح 5 ) .
( 3 ) روئ لنفسك : فكر طويلا : أي الأمر تأتمر : تعزم عليه .
( 4 ) نفس على فلان أمره : حسده عليه ، ظنه غير جدير به . الخير يبتدر : أفضل الناس من سبق إلى فعل الخير .
( 5 ) لست منتهيا : لا تترك ( عداوتك للآخرين ) . مسك ظفر : أصابك شر .
( 6 ) يذر : يترك ( لا ماضي لها من لفظها ) .
( 7 ) ما لم يبله ( يختبره ) الخبر : ما لم يصدق اختبارك له ما سمعته عنه .