ومن سرد وقصص ، ومن وصف وتشريع . ثم إن العرب كانوا قد جعلوا النثر ميدان براعتهم في التعبير عن المقاصد والمعاني ، بعد أن كانوا قد انصرفوا عن الشعر كثيرا أو قليلا .
د - أما الكتابة الفنّيّة فلم يرو لنا شيء منها عن الجاهلية ، ولا كان في صدر الاسلام شيء كثير منها ، فيما نحسب ، ذلك لأن الرسائل التي وصلت الينا من ذلك العصر كانت في معظمها خطبا مدوّنة ، وقد كان الفارق بينها وبين الخطب ، في الواقع ، قليلا جدا .
الخطابة : ازدهارها وخصائصها
يجب أن نلاحظ أن الأدب المخضرم فقد كثيرا من الاغراض والمعاني الجاهلية وتبدّل بها أغراضا ومعاني اسلامية ، أما أسلوبه فبقي جاهليا في الأكثر . وكذلك قل الشعر في هذا العصر وكثر النثر ، وازدهرت الخطابة .
أما قلة الشعر في هذا العصر فترجع إلى الأسباب التالية :
( أ ) سقوط منزلة الشعراء لتكسبهم بالشعر وخضوعهم في سبيل ذلك للممدوحين . قال ابن رشيق ( 1 : 66 ) : « كان الشاعر في مبتدأ الأمر أرفع منزلة من الخطيب لحاجة ( العرب ) إلى الشعر في تخليد المآثر وحماية العشيرة .
فلما تكسّبوا به وجعلوه طعمة وتناولوا به الأعراض ، وجعله الأعشى متجرا ، صارت الخطابة فوق الشعر ( راجع 1 : 26 - 27 ، 64 - 65 ) .
( ب ) ان نفرا من الشعراء الذين كانوا لا يزالون على الشرك ، أمثال عبد اللّه ابن الزّبعرى وكعب بن زهير وأبي سفيان بن الحارث « * » ، هجوا الرسول ، فأمر الرسول بترك رواية شعرهم ولعنهم « 1 » .
( ج ) وظل نفر من الشعراء يتعرضون بالهجاء القبلي لخصومهم فيثيرون الأحقاد ، أو يفحشون في الغزل فيلقون العداوة بين الأفراد والأسر ، فمنع الرسول والخلفاء الراشدون القول في هذين الفنين .
( د ) وبهر العرب ببلاغة القرآن ، وملأت نفوسهم عقائد الاسلام وآدابه وشغلتهم الفتوح فصرفهم ذلك كله عن قول الشعر وروايته إلا قليلا .
هامش
( 1 ) جمهرة اشعار العرب 14 .
( * ) توفي سنة 20 ه .