كان معتزا بالإسلام لا يخاف في اللّه لومة لائم ، شعاره في ذلك :
اجعل بربك كل عزك يستقر ويثبت * فإن اعتززت بمن يموت فإن عزّك ميت
رحمك يا شيخ حمدي يوم أن اتخذت القرآن لك إماما وعزا فتمسكت به يوم اتخذه الناس ورائهم ظهريا ، فحفظته وتلوته على يدي شيخ القراء محمد الحلواني فدافعت عنه طيلة حياتك عقيدة وأحكاما وقد قال سيد الخلق وحبيب الحق « من حفظ القرآن فقد جمع النبوة بين كتفيه إلا أنه لا يوحى إليه » .
أيها الإخوة :
اتخذ الشيخ حمدي مجلسا لتحفيظ القرآن بعد الفجر من كل يوم وتخرج على يديه تلامذة كثيرون منهم :
الشيخ عبده الذهبي ، والشيخ بشير الشلاح ، والشيخ بكري الطرابيشي ، والأستاذ عبد الحميد غزال وغيرهم .
كان إلى جوار حفظه لكتاب اللّه طالب علم من الدرجة الأولى ، فمنذ أن تخرج على يدي الفقيه الحنفي الشيخ نجيب كيوان والشيخ عبد الكريم حمزة القيم على مشهد الحسين في الجامع الأموي ، ثم على مولانا الشيخ هاشم الخطيب الحسني الذي حضر دروسه مدة وجوده في جامع السنانية حسبة .
الشيخ حمدي أيها الإخوة يوم كان الداعي يدعو إلى الصلاة كان يسمع نداءه في المسجد زهاء سبعين سنة ، وكنت تراه قبل الوقت يمشي مسرعا من بيته في المهاجرين إلى جامع الروضة في كل وقت فجرا وظهرا وعصرا وعشاء ، وكان لسان حاله يقول ما قاله السيد الأعظم اللهم صل وسلم عليه « بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة » .
كان إماما في الحياة وإماما في الصلاة صلّى إماما في الجامع الأموي مدة 12 سنة حسبة في محراب الحنفية ، ثم في جامع السنانية حسبة ، ثم في سوق ساروجة ، ثم في جامع الروضة بقي فيه زهاء ثلاثين سنة ، فكم من الصلوات الكثيرة كتبت لك يا شيخ حمدي بعدد الذين صلوا خلفك .