جاءت إليه أم الشيخ بدر الدين ( ولها به صلة قرابة ) ، وطلبت منه أن يعلمه العلوم الشرعية وأن يشرف على تربيته فتتلمذ على يديه قرابة العشرين سنة وهو شيخه الوحيد ، كما ذكر لي كثيرون بدا من مولاي السيد الوالد والشيخ رفيق السباعي والشيخ ياسين عرفه وغيرهم من علماء الأسرة ومن علماء دمشق ، وقد رآه يتصدر للتدريس في سن مبكرة في الأموي ، فسئل عن رأيه فيه فقال الشيخ أبو الخير :
تذبذب قبل أن يتحصرب .
فلما وصلت اليه كلمة شيخه اعتزل قريبا من خمس عشرة سنة خرج بعدها ليس له نظير ( انظر ترجمته في الجزء الثاني ) .
تزوج الشيخ أبو الخير مرتين الأولى : من السيدة زاهدة بنت عبده آغا الخياط التيناوي وأعقبت بنتين .
والثانية : من السيدة زينب بنت حسن كيوان وأعقبت ستة أولاد منهم أربعة ذكور أكبرهم نابغة العصر وحسنة من حسنات الدهر الذي ضن علينا بها الشيخ جمال الدين والشيخ كمال . والوزير العدلي الأستاذ زكي ، والطبيب اللامع الشيخ محمد توفيق .
لم يعمر الشيخ طويلا فقد عاش واحدا وستين سنة وبضعة أشهر غادر بعدها إلى جوار ربه عزّ وجل راضيا مرضيا سنة 1308 ه
وشيعت جنازته بمشهد عظيم ودفن بالدحداح على جده الشريف صالح وأخي جده الشريف أحمد وكتب على شاهدة قبره .
لأبي الخير بكى الخير كما * قد بكى العلم بخلجان دما
بحر فضل فبفيض كم روى * بغيوث الفهم ربات ظما
سنة المختار للمحتار كم * أنار من داج وزاح من عمى
فعليه القدس بالأنس طمى * وعليه الفضل للفيض همى
1308 ه
روضة الفقير المنطوق بمحبة الرسول المنتطق برائع المعقول والمنقول العلامة الشيخ أبو الخير الخطيب .