أحسن بذي الشجرة التي سما * اتقانها وجل عن مشاركه
أضحى لها في الأرض أصل طيب * وفي السما الفروع منها سالكه
نسب أبناء الخطيب ضمنها * من لؤلؤ صاغ الهدى سبائكه
منهم حوت كل همام سيد * حسن ربي بالتقى مسالكه
قد قلت في تقريظها لما زهت * يجلو ضياؤها الليالي الحالكة
آل الخطيب أرخو طوبى لكم * شجرة بمجدها مباركة
محمد أبو السعود مراد
رحت أطالع السفر الكبير الذي تركه مولاي الوالد رحمه اللّه ، ورأيت أنه يحتاج إلى إبراز للوجود ، وليبقى في حوزة كل رجل من الأسرة تاريخ أسرته كلها ، الكبير والصغير ، العالم والمتعلم ، الوجيه والمتواضع ، فشحذت الهمة وبدأت انظر في كتب التاريخ التي كتبت عن آل الخطيب ، وقمت بجمع ما كتب ، ثم قدمت إلى أفراد الأسرة المعمّرين ، وسألتهم واحدا واحدا عن أبيه وجدّه وفرعه ، حتى اجتمع لدي الشيء الكثير عن أفراد الأسرة بل وتلامذتهم من غيرهم ، فدونت ذلك كله وقمت بترتيبه وتبويبه ، وأثناء هذا العمل قدم إلي الأخ العالم الصالح الأستاذ مطيع الحافظ مع رفيق دربه العالم الأستاذ نزار أباظه ، فطلب بعض المعارف عن الأسرة وأفرادها وعلمائها فقمت بتزويدهما ببعض التراجم ، التي أخرجاها في كتابهما علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري وآخر في القرن الثالث عشر الهجري .
وآليت على نفسي الا أكل ولا أملّ حتى يكتمل هذا العمل بعونه تعالى ، وكنت ألقى بعض السخرية من بعض أفراد الأسرة وهم يقولون لي : - ما ذا سيفيدك هذا العمل . وكت أجيبهم بقول جدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
- « تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم » .
وحينما كنت أراهم يمضون وآثار السخرية ما تزال بادية على محياهم أعزّي نفسي بقول الشاعر الإسلامي :
هم لم يوفّوا للإله بحقه * أتريد توفية وأنت حقير