ثم عينه ابن عمه الشيخ عبد القادر الخطيب مدير الأوقاف العام كاتبا في الأوقاف سنة 1929 بمبلغ 27 ليرة سورية ، وراح يتنقل خطيبا في مساجد دمشق ، حيث بدا الخطابة في جامع سيدي هشام ( سوق مدحت باشا ) سنة 1928 وحين توفي الشيخ عبد الرحمن القصار خطيب جامع التيروزي قام خطيبا بعده .
وكان يلقي دروسا في الفقه والحديث والنحو في مدرسة القلبقجية ، وتنقل في الوظائف ضمن مديرية أوقاف دمشق حتى غدا مفتشا للمساجد والمعاهد الدينية ، ويقوم بالتفتيش بكل أمانة وصدق ورفق ولين ، يوجّه أرباب الشعائر في المساجد بما يتناسب مع كل مقام ، وكان إذا أراد تفتيش مسجد يقول لإمامه : أنا آت إليك غدا .
فيأتي إلى المسجد ويقوم بالتفتيش بما تعلم من أدب وأخلاق عالية من سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وغدت مفاتيح الأضرحة بيده وخاصة ضريح سيدنا يحيى الحصور في الجامع الأموي ، وكان لا يتقدم على أموال الأوقاف إلا بحقه ، حدثني رجل من آل القولي فقال : جلست إلى طاولة الشيخ لأكتب على دفتر ، فأردت أن أتناول من حبر الأوقاف أمام الشيخ ، فقال لي : لا ، هذا ليس لي بل ملك الأوقاف ، ولكن خذ قلمي هذا ، وأخرجه من جيبه وأعطاني إياه .
خدم السيد الوالد الأوقاف بكل أمانة وكانت إذا أقيمت الصلاة تقدم فصلى إماما بأهل المديرية ، رضيه الجميع إماما لهم . حدثني أحد المراجعين في الأوقاف فقال : راجعت والدك في موضوع لي في مديرية الأوقاف ، وإذ بالمؤذن يؤذن للظهر فقال لي والدك : هل تسمح لي أن اذهب للصلاة ، فقلت بسرور بالغ اعتراني : كما تحب يا سيدي
ثم قال لي هذا الأخ ما رأيت موظفا بمثل اخلاق أبيك ولطفه مع المراجعين .
وحين وظف شقيقنا السيد محمد الحلو الأوقاف قال له السيد الوالد وفي الصيف كنت رفيق دربه في التفتيش على المساجد ، أتعلم منه كيف يجب أن تكون بيوت اللّه تعالى وأنه يجب القيام على خدمتها وشؤونها وكانت دروسا استفدت منها كثيرا اليوم حين استلمت جامع الدرويشية بدمشق . ؟ ! وكنت أثناء صغري في وقت الصيفية يجلسني على كرسي صغير أحضره من الدار لأجلي ، ويعطيني جزء عم وطلب مني حفظه وقال : إن حفظته فلك عشرة ليرات سورية ، وحين حفظته قدمها لي بكل رضا وفرح ، وكان عمري قريبا من العشر سنوات .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 145
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص١٤٥