تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
عبده ورسوله - أما بعد : أيها الناس فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف من عمر من قبله ، وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإني قد أسرعت في العشرين ، ألا وإني يوشك أن أفارقكم ، ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فهل بلغتكم ؟ فماذا أنتم قائلون ؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنك عبد الله ورسوله ، قد بلغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره وعبدته حتى أتاك اليقين ، جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته . فقال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق وأن النار حق ، وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا : بلى قال : فإني أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني ، ألا وإني فرطكم وإنكم تبعي توشكون أن تردوا علي الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما ، قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان ، حتى قام رجل من المهاجرين وقال : بأبي وأمي أنت يا نبي الله ما الثقلان ؟ قال " ص " : الأكبر منهما كتاب الله تعالى ، سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به ولا تضلوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي ، فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم ، فإني قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليهما لي ولي ، وعدوهما لي عدو . ألا وإنها لم تهلك أمة قبلكم حتى تتدين بأهوائها ، وتظاهر على نبوتها ، وتقتل من قام بالقسط . ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها ثم قال : من كنت مولاه فهذا مولاه
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 258 | السيد مير حامد حسين الهندي