عام تسعة وأربعين ومائتين وألف
محمد التهامي ابن حماد المكناسي
في يوم الأربعاء حادي عشر صفر توفي محمد التهامي ابن حماد بن عبد الواحد المطيري الحمادي المكناسي ، كان أعجوبة الدهر في الحفظ والإتقان والتحرير والإجادة ، ناظما ناثرا .
تولى قضاء بلده مكناس ثم مراكش ، وأقرأ في مجلس السلطان الحديث ، له شعر يدل على عارضة كبيرة في الأدب . كان السلطان المولى عبد الرحمن لا يفارقه سفرا وحضرا . فدعته المنية بثغر الرباط وبه دفن بدويرة زاوية الشيخ أحمد ابن ناصر ، لأنه اشتد به المرض بمراكش فأرسله السلطان المولى عبد الرحمن إلى داره بفاس ، فلما وصل رباط الفتح اشتد عليه المرض قبل وصوله إلى فاس . تقدمت وفاة والده عام أربعين ومائتين وألف .
قال في حقه سيدنا الجد أحمد - رحمه الله - في بعض تقاييده : " شيخ مشايخنا أبو عبد الله سيدي محمد التهامي بن الولي البركة سيدي حماد بن عبد الواحد المطيري الشهير بالمكناسي ، ولد بمكناس وبها نشأ ثم ارتحل إلى فاس فأخذ عن ابن الحاج والقاضي ابن سودة والزروالي وابن منصور وأبي العلاء العراقي . كان آية الله في الإدراك وسعة الحفظ ، واستبحر في العلوم والتصوف محققا متقنا مبرزا في المعقول والمنقول ، ويرحم الله القائل .
فقل لمن عنه غدا سائلا * قد جمعت فيه الخصال الحسان
ولي قضاء مراكش ومكناس فحمدت سيرته واشتهرت عدالته ، له الجاه العظيم عند الناس والحرمة الوافرة ، مقبول الكلمة معظم الجانب ، مجلسه كثير الفوائد ، عظيم الفرائد . قال شيخنا سيدي الطالب ابن الحاج في حقه : وقد لازمته في جل الفنون المتدوالة حديثا وفقها ونحوا وبيانا ومنطقا وأصولا ، وأجازني بجميع مقروءاته ومروياته حين استدعاه صاحبنا الفقيه سيدي محمد الكردودي للإجازة لي وله . ثم قال سيدنا الجد : توفي يوم الأربعاء حادي عشر صفر عام تسعة وأربعين ومائتين وألف برباط الفتح منعطفا إلى فاس من حضرة السلطان ، لكونه كان شيخ الحضرة المولوية في قراءة صحيح الإمام البخاري ، وعمره نيف وستون سنة " انتهى كلام سيدنا الجد .
محمد الضريف
وفي يوم السبت سابع وعشر سفر توفي محمد الضريف الحسني . كان دينا خيرا .
أبو القاسم بن محمد الزّياني
وفي رابع رجب توفي أبو القاسم بن محمد بن أحمد بن علي الزّياني ، الكاتب المقتدر ، الرحالة الوزير . ولد عام ثمانية وأربعين ومائة وألف ، وقد طال عمره . ولي الوزارة زمن السلطان سيدي محمد بن عبد الله ، وله تآليف عديدة جلها في تاريخ المغرب ، منها الترجمان المعرب عن دول المشرق والمغرب ؛ والبستان الظريف في دولة مولاي أولاد علي الشريف ؛