داره ، وسبقنا أخيرا إلى لقاء اللّه ، وها نحن بانتظار أمره تعالى فقد استأثرت رحمته باخوان الصفاء وخلان الوفاء تباعا ، وأوحشنا فراقهم ، وها هي نذر الفناء ورسل الموت تترى علينا فنسأله تعالى ( أن يجعل خير عمرنا آخره ، وخير أعمالنا خواتيمها ، وخير أيامنا يوم نلقاه فيه ) .
قضى المترجم له عمره الشريف في خدمة الدين والعلم ووقف نفسه لخدمتهما حتى أواخر أيامه ، وجاهد في سبيل اللّه طويلا بقلمه ولسانه ، وأسهم في مختلف ميادين الخدمة ومجالات الاصلاح . فقد قاوم حملات التبشير بعنف وحماس وكتب عشرات المقالات في مجلات البلاد الاسلامية ، ودعا إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام بما أوتي من حول وطول ، وذب عنهم ونقد خصومهم وحارب أعداءهم بلا هوادة ، وصرف جهودا بالغة في نشر فضائلهم والاسهام في إقامة شعائرهم ، والإشادة بذكرهم على الملأ ، واهتم بآثار السلف ومآثرهم اهتماما كبيرا فعني بمؤلفاتهم المخطوطة ولا سيما القديمة والنادرة ، فنسخ منها عددا لا يستهان به وأعان على نشر كثير منها بمختلف السبل ، باذلا غاية جهده ، وأعان المخلصين والناشرين في هذا المجال معونات جمة ، ولم يترك بابا من أبواب الخدمة والجهاد التي يمكنه الوصول إلى هدفه منها إلّا ولجه ، وله أياد بيضاء في خدمة جماعة من المؤلفين في النجف وغيرها ، فقد ساعد الكثيرين خلال الأعوام المتمادية ومدهم بمعلومات وافية وموضوعات طويلة مما يخص بحوثهم دون أن ينتظر منهم جزاء أو شكورا ، بل غرضه من ذلك خدمة العلم للعلم والأدب للأدب ، ولذلك لم تظهر له آثار تتناسب ومقامه الرفيع وضخامة علمه .
وهكذا حفلت حياة هذا الشيخ الجليل بأعمال الخير ، واستنفدت جهده الباقيات الصالحات ، حتى وهت قواه وأصيب بالشلل فانزوى في داره في السنوات الأخيرة ، وكان لا يخرج إلا نادرا وبصعوبة بالغة الا انه لم يفتر عن العمل فقد بدأ في تلك العزلة بتأليف تفسير للقرآن الكريم كان يمليه على سبطه وانهى جزءه
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1334
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٣٣٤