يباحث ( هداية الأنام ) لأستاذه الكاظمي فيقرأ له بعض تلامذته عبارة الكتاب ويشرع هو في الشرح عن ظهر الغيب ، وكان جهوري الصوت ، خشنا في ذات اللّه لا تأخذه في الحق لومة لائم . وقد شهدنا بعض الحوادث والقضايا التي تدل على دينه وتحرجه من التلاعب بالحقوق الشرعية فقد كانت تجلب له من الأطراف فيحرص على إبصالها إلى مستحقيها في أقرب وقت ولا يدعها تتأخر عنده ، ولا يتصرف فيها وفق الرغبة وهوى النفس أو يسمح لأحد من حاشيته أو المقربين اليه بأخذ أكثر مما يستحق ، وكان عطاؤه إلى أهله وفي محله ، أما القرابة والصحبة والتلمذة فلم تكن من المؤهلات لعطائه ما لم يصحبها علم أو حاجة توجب الاستحقاق . ولذلك كان محل ثقة واطمئنان ، لم يشك في ورعه ولم يخدش في سيرته ، ولم ينبز بشيء مما ينبز به أمثاله عادة ، ولا سيما بعد وفاة الحجة المقدس الشيخ محمد طه نجف رحمه اللّه ، فقد اتجه الناس اليه وأقبل عليه كافة الثقات والعدول والمتدينين مع الاطمئنان التام كما التف حوله العوام لما رأوه من اقبال الخواص وطبعت رسالته العملية في سنة 1326 ه :
توفي يوم الثلاثاء ( 29 ) شوال سنة 1334 ه وشيع تشييعا عظيما عطلت فيه الأسواق وخرجت النجف لتشييعه وكان يوما مشهودا وصلى عليه الحجة السيد محمد كاظم اليزدي ، ودفن مع أسلافه في الصحن الشريف في الأيوان الكبير الواقع من جهة القبلة ، وهو الذي دفن فيه عدد من الأعلام الثقات كالسيد محمد سعيد الحبوبي ، والشيخ باقر القاموسي وغيرهما ، وقد رثاه عدد من الشعراء وأرخ وفاته الشيخ محمد حسن سميسم في آخر قصيدته بقوله :
نعى الجود والجدوى نعى العلم والعلا * نعى الدين والدنيا بنعيك أجمعا
وقد طبق الدنيا صداه مؤرخا * علي فحزنا والهدى قضيا معا
وله من الآثار ( كتاب في المنطق ) و ( كتاب في الفقه ) و ( كتاب في الأصول ) وكتابات متفرقة . ولم يعقب ولدا ، وكان له ست بنات ثلاثة من