عثمان ، وكان يتعبد قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم . روى عن خلق كثير من
الصحابة والتابعين .
" أنه قال " أي أبو ذر و " هو آخذ " أي متعلق " بباب الكعبة " ، قال
الطيبي : أراد الراوي بها مزيد توكيد لإثبات هذا الحديث ، وكذا أبو ذر اهتم
بشأن روايته فأورده في هذا المقام على رؤوس الأنام ليتمسكوا به " سمعت النبي "
وفي نسخة صحيحة : رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول : ألا إن مثل أهل
بيتي " بفتح الميم والمثلثة أي شبههم " فيكم مثل سفينة نوح " أي في سببية
الخلاص من الهلاك إلى النجاة " من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك " فكذا
من التزم محبتهم ومتابعتهم نجا في الدارين ، وإلا فهلك فيهما ولو كان يفرق المال
والجاه أو أحدهما " رواه أحمد " وكذا الحاكم لكن بدون لفظ " أن " .
قال الطيبي وفي رواية أخرى لأبي ذر يقول : من عرفني فأنا من قد عرفني
ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألا إن مثل
أهل بيتي ، الحديث . أراد بقوله : فأنا من قد عرفني ، وبقوله : فأنا أبو ذر ،
أنا المشهور بصدق اللهجة وثقة الرواية ، وأن هذا الحديث صحيح لا مجال للرد
فيه . وهذا تلميح إلى ما روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي
ذر ، وفي رواية لأبي ذر : من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى
ابن مريم . فقال عمر بن الخطاب - كالحاسد ! - يا رسول الله ! أفتعرف ذلك له ؟
قال : أعرف ذلك فاعرفوه ! أخرجه الترمذي وحسنه الصغاني في كشف الحجاب " 1 .
هامش
1 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 610 .