وعن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل أهل بيتي مثل
سفينة نوح من ركبها سلم ومن تركها غرق .
رواه البزار وفيه ابن لهيعة وهو لين .
وعن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق
وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له .
رواه الطبراني في الصغير والأوسط . وفيه جماعة له أعرفهم " 1 .
هامش
1 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 9 / 168 .
وأقول : أما " الحسن بن أبي جعفر الجفري " فقد روى عنه : أبو داود الطيالسي
وابن مهدي ويزيد بن زريع وعثمان بن مطر ومسلم بن إبراهيم وجماعة غيرهم من مشاهير
الرواة والأئمة ، وروايتهم عنه تدل على جلالته ، بالإضافة إلى أن : مسلم بن إبراهيم قال :
كان من خيار الناس . وقال عمرو بن علي : صدوق . وقال أبو بكر بن أبي الأسود : ترك ابن مهدي
حديثه ثم حدث عنه وقال : ما كان لي حجة عند ربي . وقال ابن عدي : والحسن بن
أبي جعفر أحاديثه صالحة وهو يروي الغرائب ، وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب وهو
صدوق . وقال ابن حبان : من خيار عباد الله الخشن ، وكان من المتعبدين المجابين الدعوة .
أنظر : تهذيب التهذيب 2 / 260
فهذه كلمات عدة من أئمة الجرح والتعديل ، والعمدة كونه صدوقا من خيار الناس ،
لكن بعضهم قدحه لروايته الغرائب ووقوع الوهم في رواياته ، ومن الواضح لدى أهل
العلم المنصفين أن ذلك لا يوجب القدح والترك .
وأما " عبد الله بن داهر " فقد عرفته في جواب قدح ابن الجوزي في حديث
الثقلين .
وأما " عبد الله بن لهيعة " فقد روى عنه كبار الأئمة من المتقدمين كالثوري والشعبي
والأوزاعي والليث بن سعد وابن المبارك . وقال أبو داود عن أحمد : ومن كان مثل ابن لهيعة
بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ؟
وعن الثوري : عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع وحججت حجا لألقي ابن
لهيعة . وقال أبو الطاهر بن السرح : سمعت ابن وهب يقول : حدثني والله الصادق البار
عبد الله بن لهيعة . وقال يعقوب بن سفيان سمعت أحمد بن صالح - وكان من خيار المتقنين
- يثني عليه .
وعنه أيضا : ابن لهيعة صحيح الكتاب ، وإنما كان أخرج كتبه ، فأملى على الناس حتى
كتبوا حديثه إملاءا ، فمن ضبط كان حديثه حسنا ، إلا أنه كان يحضر من لا يحسن ولا يضبط
ولا يصحح ، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا ، ولم ير له كتاب ، وكان من أراد السماع
منه استنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأ عليه ، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ،
ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير .
وعن ابن معين : قد كتبت حديث ابن لهيعة وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات .
وقال الحاكم : استشهد به مسلم في موضعين . وحكى ابن عبد البر : أن الذي وقع
في الموطأ عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في العربان هو :
ابن لهيعة .
وقال ابن شاهين قال أحمد بن صالح : ابن لهيعة ثقة ، وما روي عنه من الأحاديث فيها
تخليط يطرح ذلك التخليط .
وقال مسعود عن الحاكم : لم يقصد الكذب وإنما حدث من حفظه بعد احتراق
كتبه فأخطأ .
وقال ابن عدي : حديثه كأنه نسيان ، وهو ممن يكتب حديثه .
أنظر : تهذيب التهذيب 5 / 373
وهذا القدر كاف لنا للاحتجاج بما رواه .