لعباده [ ومنارا لبلاده ] أولاهم [ ولاهم ] على الصراط .
فهم الأئمة الدعاة ، والسادة الولاة ، والقادة الحماة ، والخيرة الكرام ، والقضاة
والحكام ، والنجوم والأعلام ، والعترة الهادية ، والقدوة العالية ، والأسوة الصافية ،
الراغب عنهم مارق ، واللازق بهم لاحق هم الرحم الموصولة ، والأئمة المتخيرة ،
والباب المبتلى به الناس ، من أتاهم نجا ومن نأى عنهم هوى ، حطة لمن دخلهم ،
وحجة على من تركهم .
هم الفلك الجاري في اللجج الغامرة ، يفوز من ركبها ويغرق من جانبها ،
يتصدع عنهم الأنهار المنشعبة ، وينفلق عنهم الأقاويل الكاذبة ، هم الحصن الحصين
والنور المبين وهدى لقلوب المهتدين ، والبحار السائغة للشاربين ، وأمان لمن
تبعهم أجمعين ، وإلى الله يدعون وبأمره يعلمون ، وإلى آياته يرشدون ، فيهم توالت
رسله وعليهم هبطت ملائكته ، وإليهم بعث الروح فضلا من ربه [ ربهم ] ورحمة ،
فضلهم لذلك وخصهم وضربهم مثلا لخلقه ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ،
من اليمن والبركة ، فروع طيبة ، وأصول مباركة ، معدن الرحمة وورثة الأنبياء ،
بقية النقباء وأوصياء الأوصياء .
منهم الطيب ذكره المبارك اسمه أحمد الرضي ورسوله الأمي من الشجرة
المباركة ، صحيح الأديم واضح البرهان ، والمبلغ من بعده ببيان التأويل
وبحكم التفسير علي بن أبي طالب عليه من الله الصلاة الرضية والزكاة السنية ، لا يحبه
إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضه إلا منافق شقي .
قال : فلما سمع الأعرابي ذلك ، ضرب بيده إلى قائمة سيفه وقام مبادرا ،
فضرب ابن عباس يده إليه وقال : إلى أين يا أعرابي ؟ قال : أجالد القوم أو تذهب
نفسي . قال ابن عباس : أقعد يا أعرابي ، فإن لعلي محبين لو قطعتهم [ قطعهم ] إربا
ما ازدادوا له إلا حبا ، وأن لعلي بن أبي طالب مبغضين لو ألقفهم العسل ما ازدادوا له
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 330
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٣٠