يضمن النجاة من الغرق في البحر بشرط أن لا تثقب زاوية منها ، فإذا اقترن
الجلوس في زاوية مع إثقاب الأخرى فإن ذلك سوف يؤدي إلى الغرق حتما .
وما من فرقة من فرق الشيعة ألا وهي مستقرة في زاوية وهي تثقب الزاوية أو
الزوايا الأخرى .
أجل ، فإن أهل السنة مهما تنقلوا في الزوايا المختلفة من السفينة ، فإن
سفينتهم عامرة ، لأنهم لا يثقبون منها زاوية أصلا ، حتى يتسرب الموج من ذلك
الجانب ويؤدي بهم إلى الغرق . والحمد لله .
وبهذا يتم لأهل السنة إلزام النواصب في إنكارهم لهذين الحديثين ( حديث
الثقلين وحديث السفينة ) حيث ناقشوا في صحتهما بالدليل العقلي ، فقالوا : إن
مفاد هذين الحديثين هو التكليف بالممتنع عقلا ، وهو محال بالبداهة ، ذلك :
لأنه إذا وجب التمسك بأهل البيت جميعهم - مع ما هم عليه من الاختلاف في
الأصول والفروع - كان مستلزما للتكليف بالجمع بين النقيضين . وهو محال .
وإذا وجب التمسك ببعض أهل البيت فإما أن يكون البعض معينا أو لا ،
فعلى الأول يلزم الترجيح بلا مرجح ، خصوصا مع وجود الاختلاف بين القائلين
بذلك ، في تأكيد النص لصالحهم . وعلى الثاني : يلزم تجويز العقائد المختلفة
والشرائع المتفاوتة في الدين الواحد من الشارع ، في حين أن قوله تعالى :
( ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) صريح في خلاف ذلك . مضافا إلى استحالته
بضرورة الدين .
ولا تستطيع أية فرقة من فرق الشيعة أن تخدش في دليل هؤلاء النواصب
الأشقياء إلا عن طريق مذهب أهل السنة ) .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 17
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٧