من القضايا التي كان يرى أنها لا توافق أحكام الشرع الشريف حتى ضجر منه وضاق به المخرج ورغب في نفيه إلى العراق لكنه خشي صولته ومكانته في النفوس ، وكان يفكر في الخلاص منه بشكل لا تبدو منه إهانة عليه ، حتى امتدت بعض الأيادي العادية إلى ثلث الأمير الكبير الميرزا تقي خان الصدر الأعظم المقتول في سنة 1268 ه والذي كان المترجم له وصيه على ثلثه ، فراجع السلطان ناصر الدين شاه بذلك فرأى الفرصة مواتية للتخلص منه فرغبه في المجيء إلى العراق وتذهيب قبة الامامين العسكريين عليهما السلام في سامراء بالأموال المذكورة ، فهبط العراق بأهله وعياله في سنة 1270 ه وحظى بقبول تام لدى الحكومة العثمانية وولاة وحكام العراق ، وقام بذلك على أكمل وجه وخلف لنفسه ذكرا طيبا في مراقد الأئمة عليهم السلام يقرن بالرحمة وطلب المغفرة .
وله غير ذلك آثار خالدة في غرة الدهر منها مدرسته الكبيرة المعروفة باسمه وبجنبها المسجد الكبير العالي بطهران المعروف بمسجد شيخ العراقين إلى اليوم ، ومنها تعميرات في كربلاء بالروضة الحسينية ، ولما فرغ من تعمير قبة العسكريين رجع إلى الكاظمية فتوفي فيها في 22 شهر رمضان سنة 1286 ه ونقل إلى كربلاء فدفن في بعض حجرات الصحن الشريف قرب ( مدرسة الصدر ) التي بناها هناك من ثلث الصدر الأعظم المذكور .
وأرخ وفاته تلميذه الميرزا محمد الهمداني الكاظمي المعروف بامام الحرمين بقوله :
منذ ( عبد الحسين ) مولى البرايا فاض من ربه عليه النور طار شوقا إلى الجنان سريعا ودعاه اليه أرخ ( غفور )
له رسالة عملية طبعت في سنة 1285 ه صرح في أولها بأنها ( النخبة ) للكلباسي بتغيير مواضع خلافه إلى ما يوافق رأيه ، وطبعت أيضا ترجمته ل ( نجاة العباد ) وله ( طبقات الرواة ) في الرجال ، وحواشي وتعليقات رسائل وكثير غير ذلك ، وله الرواية عن صاحب ( الجواهر ) والسيد شفيع الجابلاقي ، والمولى رفيع الرشتي ، وقد رأيت إجازة الأخير له على ظهر نسخة من ( من لا يحضره
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 714
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص٧١٤