الشعر فأجاد فيه وأبدع وساجل وطارح ثم هاجر إلى النجف فحضر في الفقه على خاليه الفقيهين الشيخ مهدي والشيخ جعفر ابني علي بن جعفر كاشف الغطاء وفي الأصول على العلامة المرتضى الأنصاري ، والمولى محمد الإيرواني ، لازم أبحاث هؤلاء الحجج وغيرهم مدة طويلة تبحر خلالها في الفقه والأصول وبرع في الكتابة والشعر وتضلع في الفلسفة والحكمة والتأريخ واللغة ؛ وأشير إلى فضله وأحسّ من نفسه الكفاءة التامة للقيام بسائر ما يقوم به والده الكريم من وظائف الشرع الشريف في الحلة فعاد إليها واستقبل من قبل أهلها استقبالا رائعا ، وحضر فيها على والده ردحا من الزمن حتى اجازه في الاجتهاد وقلده الأمور وأصبح موضع ثقته ونائبه في الصلاة وغيرها . حدثني العلامة السيد حسن الصدر قال سئلت والده عنه وعن أخيه الميرزا صالح فقال : الميرزا جعفر أعلم والميرزا صالح أفقه . تفرغ الوالد لاشغاله وتآليفه وأصبح المترجم زعيما مقدما ورئيسا مطاعا واتجهت اليه الطبقات في الحلة وما والاها وبلغ في الجاه والاحترام مبلغا عظيما فكان رجال الحكم يرمقونه بعين الاكبار ويمتثلون أوامره ، وكان له بولاة آل عثمان مزيد اتصال وكانوا يلبون طلباته ويجيبون شفاعته ، وكان شجاعا شهما غيورا وتروى له قضية أيام اشتغاله في النجف يقال : بلغه ان بعض الجند ضرب أحد طلبة العلم في النجف على وجهه فغضب ومضى إلى دار الحكومة فدعا بالجندي والطالب وأمر الطالب ان يقتص بمثل ضربته .
قضى عمره الشريف على ذلك المنوال مشغولا بحسم الخصومات وقضاء الحوائج مما جعله ملفت انظار الخاصة والعامة والكل يلهج بالثناء عليه ؛ وأدركه الأجل في حياة أبيه فجأة في أول محرم ( 1298 ) وحمل إلى النجف على الأكتاف بتشييع عظيم ازدحمت فيه الجماهير قلما اتفق له نظير ، وغسل جثمانه في بحيرة النجف [ البركة ] وتقدم والده المهدي للصلاة عليه في الصحن الشريف فانصدع وعجت الجماهير بالبكاء فتقدم العلامة الحجة المقدس الشيخ جعفر التستري فصلى عليه وائتم به والد المترجم ودفن بمقبرة خاصة في أول ساباط الصحن الشريف وأقيمت له الفواتح وتسابق الشعراء في رثائه فكانت حلية أدبية حيث رثاه اثنان وعشرون شاعرا كلهم من الفحول
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 270
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص٢٧٠