تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة مقدمة كا

مساهمون:

صمقدمة كا

نشاطه ومثابرته على العمل

كانت مثابرته على العمل خارقة لأنه كان يحب عمله ويعشقه ، فربّما بقي يحقّق عن مسألة معقّدة عنده - كمعرفة مؤلف كتاب مجهول - من أول الليل حتى الصباح لا ينام ؛ وربما طالت المدة حتى أيام لا يعرف فيها وقت الأكل إلا بمشاجرة من والدتي ؛ فإذا وجد ضالته فكأنما كشف قانون الذرّة ، فنراه فرحا منبسطا . وإذا عرف رجلا مجهولا في سند رواية أو أسند مرسلا أو سلسل مقطوعا ، فكأنما وجد الحلقة المفقودة من سلسلة الأنواع . وكان يحتفظ بأوراق مؤلفاته حفاظ الأم على رضيعها ، فقد ذكر لي استاذنا الإمام الخوئي قصة سفر كانا معا فيه ، فاجتازا جسرا متكسرا فوقع الأثاث في الماء ، فدهش الإمام لما كان يبذل الشيخ من همة لتخليص كتابه دون أي شيء آخر حتى حياته ، فساعده ، وكان شابا ، على نجاة الكتاب من الغرق ودعا الشيخ له . كانت سنوات 1911 - 1936 ، أيام إقامة عائلته بسامراء مجال جولات للشيخ في مكتبات العراق وإيران « 1 » ، فكان يدخل مكتبة تحتوي على نفائس المخطوطات عزيزة الوجود ويبقى فيها أسبوعا أو أكثر بلياليه . وبعض مديري المكتبات ما كانوا يرضون أن تبقى المكتبة مفتوحة ليلا ، فكان يأخذ طعامه وشرابه معه ، وإذا جاء الليل أقفل المدير عليه باب دار المكتبة ، فيبقى مسجونا فيها حتى يرجع المسؤول في الغد أو بعد يومين فيتاح للشيخ الخروج إذا أراد .
هامش
( 1 ) وقد قمت بالتعريف باثنتين وستين من هذه المكتبات في آخر المجلدات السادس والسابع والثامن من الذريعة تخليدا لذكرها وسندا لما ينقل عنها والدي في تلك الموسوعة . وبعضها قد تبعثرت وتفرقت بعد ذلك ولم يبق لها أثر اليوم .