الطويل عن أخباره ، وإنّما يستفاد من تأليفه الآتي ذكره أنّه كان في خدمة بلاط الملوك من بني حفص مدّة السلطان أبي فارس عزّوز - المتولّي من 796 إلى 837 وأنّه كان تربطه علاقة علمية وأدبية بالأمير أبي يحيى زكرياء بن أبي العباس أحمد الحفصي أحد إخوة أبي فارس عزّوز المتقدّم .
وإلى هذا الأمير قدم كتابه بعبارة لطيفة يقول من جملتها : " قصدت بتصنيفه جملة الفضل والكمال . . . الأمير الذي غلب على رأيه من شهوات الموالي الأمراء حبّ العلم وإيثاره والاهتمام به والرغبة في الإشراف عليه والاطلاع على فنونه والجمع بين عيونه ومتونه ، والعناية بجمع دفاتره ودواوينه حتّى استوسع نظره وجمت استفادته وراقت مذاكرته . . . إلى أن صار مجلسه درس علم لا يحضره أحد من أهل العلم وسائر الفنون إلا مستعدا لمسائلته . . . الخ " .
ورأيت السخاوي همّ بإفراده بترجمة غير أنه اقتصر على ذكر اسمه 1 ، وقد جاء في الأصل المطبوع المغازي - بدل المغازلي - وهو تحريف واضح ، فليصحّح .
وغاية ما يقال عن تاريخ حياته أنه كان يعيش في أواسط القرن التاسع .
له : تحفة القادم " .
قال في مقدمته : " ولم أجعل كتابي هذا كتاب علاج أمراض وإنما جعلته لحفظ الصحة " ورتّبه على مقدّمة وثلاث مقالات وخاتمة ، وفيه كلام جيّد على وسائل حفظ الصحة ونصائح مهمة في تدبيرها كاستعمال الرياضة البدنية والإقلال من اتخاذ الأدوية لمضرّتها ، وترتيب أوقات الأكل والشراب والعمل ، إلى غير ذلك من الفوائد والقواعد الصحيحة الثابتة ، كلّ ذلك بأسلوب جميل وعبارة سهلة موجزة ، ومن ناحية أخرى فقد يستفاد منه كثيرا عن العادات واللباس في زمانه عند التونسيين وكذا عن اللهجة الدارجة .
وفرغ من تأليف كتابه في جمادى الأولى من عام 827 ويوجد منه نسخة حديثة الرّسم في مكتبتي الخصوصيّة .
ومنه نسخة رديئة الخطّ والرّسم بدار الكتب المصرية رقم 1198 طب 2 .
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 782
مساهمون: حسن حسني عبد الوهاب
ص٧٨٢