من ازدهاء . . . وله تآليف وتصانيف فيها العلوم صنوف ، ولها ظهور على غيرها وشفوف ، وقلائد قصائد تتحلّى بجمانها الخرائد . . . ونثر بل نور ، أو أنجم زهر . . .
كان زمن شبابه وتعلّقه بطلب العلم ، رئيس إنشاء الدولة الحفصية والمستقل بحمل الراية التونسية ، فملأ الدلاء ومد الرشاء ، وأنال الإنشاء ما شاء ، وأزال عن جفون الطريقة الأدبية العماية والعشاء . . . ثم عطف إلى تعليم العلوم ، وعكف على تدريس المعدوم منها والمعلوم ، فأفاد الأفذاذ والأفراد ، وأمتع الجهابذة والنقاد . . .
إلا أنه كثير الأنس ، مؤثر لراحة النفس . . . جالسته مجالس علم وإيناس . . .
فسمعت منه وأخذت عنه ، وأجازني الإجازة العامة وكتب لي بخطه " .
ومن ظريف 4 ما يحكى عن نباهته : أنه دخل يوما على بعض أصحابه الأدباء فوجدهم قد فرغوا من أكل جدي مشوي ، فقال له أحدهم :
لقد فاتك الجدي يا ابن الحباب
وقال الثاني :
وخبز سميذ كثير اللباب
فقال ثالثهم :
ولم يبق منه سوى عظمه
ففطن ابن الحباب لمرادهم ، فأجاب سريعا : طعامكم ! طعامكم !
فقال رابعهم ، دعنا من هذا :
وذاك - لعمري - طعام الكلاب
وكانت وفاة ابن الحباب بالوباء الجارف في سنة 749 كما ذكره الزركشي وجعلها غيره سنة 740 و 742 ، والأول هو الصحيح .
له :
1 - اختصار الإرشاد ، على ثلاثة أنحاء : وجيز ، ومتوسط ، وطويل .
2 - اختصار المعالم 5 .