أما من الناحية العلمية فقد اشتهر ابن أبي الحسين بالمكانة الرفيعة من اللغة والأدب وقرض الشعر ، وله نظم كثير أورد منه التجاني وعلي بن سعيد وابن خلدون وغيرهم ما يثبت قوة عارضته وكمال ذوقه . ومن أبلغ ما يروى له قصيدتان خاطب بهما عنان بن جابر كبير قبيلة مرداس البدوية وقد تمرس بالدولة الحفصية ونزح بقومه إلى ناحية الزاب مغاضبا للدولة ، فراسله ابن أبي الحسين بقصيد أول يرغبه في الطاعة والعودة إلى الوطن التونسي ، ومطلعه :
قد المهامه بالمهرية القود * واطو الفلاة بتصويب وتصعيد
ثم شفعه بقصيد آخر مطلعه :
سلوا دمنة بين الغضا والسواجر * هل استن فيها واكفات المواطر
وفي القصيدين من النّفس الأعرابي ما قلّ أن يتأتّى لحضري مثله . وأجابه شيخ العرب عنان بن جابر عنهما بقصيدين على رويهما في نهاية المتانة والبلاغة ، وقد أثبتنا ما تيسر منهما في غير هذا " * " 4 .
أما نثره فقد شهد ببلاغته عبد اللّه التجاني صاحب الرحلة في كتابه " علامة الكرامة " 5 حيث قال : وأما حفظه اللغة وتفننه في العلوم وتقدمه في المنثور والمنظوم فالغيث انسكب ثجاجه ، والبحر تلاطمت أمواجه الخ .
قال المقري :
" رأيت بالمغرب في آخر كتاب : روح السحر " من نسخة ملوكية كتبت له ، أبياتا علق بحفظي منها الآن :
تمّ " روح السحر " نسخا فأتى * مصبحا باليمن والفخر البعيد
لأبي عبد الإله المرتقى * في ذرى المجد الرئيس ابن سعيد
قال المقري : ولم أحفظ تمام الأبيات .
وهذا وغيره مما يدل على انتماء الرئيس إلى الأدب وانتجاع الأدباء إليه بمصنفاتهم طلبا لتشجيعه ونوال صلاته .
هامش
( * ) ديوان الأدب التونسي للمؤلف ( خط ) .