العماد : " له حرمة ووجاهة ، وكان علامة في النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والعروض والمنطق وأكثر العلوم العقلية والنقلية . وكان له باع طويل في الأدب ونقد الشعر . وشعره في غاية الحسن ، ومذهبه مذهب الشعراء من التظاهر بمحبة الأشكال والصور الحسنة " . وإنما عاب عليه معاصروه استعماله الحشيش ، قال ابن العماد : " كان متكيفا ( كذا ) يأكل البرش والأفيون لا يكاد يصحو منه وربما قرأ الناس عليه في علوم شتى وهو يسرد 1 فإذا فرغ القارئ من قراءته المقالة فتح عينيه وقرر العبارة أحسن تقرير " .
وحكى محمد بن الحنبلي الحلبي 2 أنه قدم حلب سنة 953 ومرة أخرى 961 وشاهد له محاضرة في فنون من العلم . ثم قال : وبلغني أن عوام الزّجال وزجّالة العوام يفدون عليه ويتحاكمون إليه لما شاع من رسوخ قدمه في عمل الزجل ، كما في قرض الشعر وغيره من وضع الموشح .
ومهما يكن فإن الرجل كان أدبيا بارعا على ذوق أهل زمانه ، وقصيدته التي بعث بها من دمشق إلى بقية أهله بتونس - سنة 951 - في الحنين إلى وطنه الأصلي حجة بالغة على علوّ مكانه في القريض ، فقد قال في حقها أحمد المقري : وأما قصيدة القاضي الشهير الذكر ، الأديب الذي سلبت النّهى كواعب شعره إذ أبرزها من خدور الفكر ، الشيخ الإمام أبي الفتح محمد بن عبد السلام التونسي نزيل دمشق الشام ، فإنّها نفث مصدور غريب وبث مغدور أريب فارق أوطانه وما سلاها ، وقرأ آيات الشجو وتلاها ، وتمنّى أن يجود له الدهر برؤية مجتلاها " . ومطلعها :
سلوا البارق النجديّ عن سحب أجفاني * وعمّا بقلبي من لواعج نيران
ولا تسألوا غير الصّبا عن صبابتي * وشدّة أشواقي إليكم وأشجاني
فما لي سواها من رسول إليكم * سريع السّرى في سيره ليس بالواني
وقد أثبتها المقري بكمالها في النفح .
وأشار الشيخ عبد الغني النابلسي " * " أن صاحب الترجمة كان مشربه مشرب
هامش
( * ) رسالة في البنّ والقهوة ( خط ) .