بعض تجار الفرنسيس أنهم يطلبون من الللياني ثلاثمائة ألف دينار ذهبا كانوا أقرضوه إيّاها ، فيما زعموا ، وطالبوا بها ورثته على طريق ملكهم لويس التاسع المعروف بصانت لويس ، فكان ذلك من الأسباب الداعية لحملة ملك فرنسا المذكور على تونس ، وهي الحملة الصليبية الثامنة .
قلنا إن الللياني نال في دولة المستنصر باللّه الأول حظوة عظيمة بما أظهر من الأهلية والمقدرة النادرة - وأصحاب الجاه في دول الملك المطلق عرضة للأخطار لكثرة الحساد وأصحاب المطامع - فسعت به بطانة السوء لدى المستنصر حتى أوغروا عليه صدره خصوصا وقد أظهروه في مظهر من يروم الثورة بالمهدية ، وربما كان الللياني يحدّث نفسه بالثورة حقيقة كما يدل عليه قوله :
في أمّ رأسي حديث * لسامع ليس يذكر
فإن تطاول عمري * وساعد الجد يظهر
أرى جموعا صحاحا * ومذهبي أن تكسر
وشاع من كلام العامة في مدّته : " ويل للأمة من سبع جمّة " - وجمة اسم المهدية في القديم - لتلك الأسباب وغيرها خشن له باطن المستنصر ، فأمر بالقبض عليه وامتحانه فعذب الللياني حتى استصفيت أمواله ، ثم نمي عنه للسلطان أنه يروم الفرار إلى صقلية في إحدى سفائنه وبوحث بعض من داخله في ذلك فأقرّ عليه وحينئذ دفع الللياني إلى هلال ، كبير الموالي من العلوج ، فضربه إلى أن قتله في شهر المحرم من سنة 659 .
له 4 :
1 - ديوان 5
شعره .
والغالب على نظمه الجودة والانسجام ، نقل عنه التجاني .
2 - تقييد على المدونة 6
.
وكأنه حرره في مدة دراسته قبل اتصاله بخدمة الحكومة .
مصادر :
- رحلة التجاني : 265 وما بعدها ، وعنه نقل بالحرف صاحب الحلل السندسية ص 266 من المطبوع - تاريخ ابن خلدون 1 : 431 و 439 ط الجزائر - الزركشي : 27 .