- 349 - ابن الحداد الخولاني علي بن محمد بن ثابت بن الحداد الخولاني ، ويعرف أيضا بالأقطع ، أبو الحسن .
من أبناء المهدية وأدبائها المجيدين ، لا نعلم من أوليته شيئا سوى كونه كان من جملة شعراء البلاد الصّنهاجي بالمهدية ، قال ابن الأبار : وخدم تميما بالشعر جماعة من أهل إفريقية منهم أبو الحسن علي بن الحداد . وحكى أبو الصلت أمية في تاريخه أن ابن الحداد هجا الأمير تميما مرة ومما قال فيه :
الروم أحسن عندي * إذا اختبرت الأمورا
من أن يكون تميم * على الثغور أميرا
فطلبه تميم فاستتر ثم حبّر قصيدة يستعطفه بها وأنشده إياها ، فصفح عنه وأحسن إليه .
ونراه بعد ذلك يشاهد بالحضور هجوم نصارى بيشة وجنوة على مدينة المهدية - سنة 480 - ويعمل شعرا يصف فيه مفاجأة النصارى واستيلاءهم على زويلة من أرباض المهدية ، وعيثهم في السكان ، ثم مصالحة الأمير تميم لهم فيقول في مطلع قصيدته :
أنّى يلم الخيال أو يقف * وبين أجفانها نوى قذف
ومنها :
غزا حمانا العدو في عدد * هم الدّبا كثرة أو النغف
عشرون ألفا ونصفها ائتلفوا * من كل أوب لبئسما ائتلفوا
وهي طويلة أورد بعضها التجاني في رحلته .
ثم نراه يقرئ العربية والنحو بجامع المهدية وطلبة العلم من أصقاع المغرب محدّقون به كالهالة ، ونرى أندلسيين عند مرورهم بالمهدية في طريقهم إلى المشرق يجتمعون به ويروون عنه شعره وتآليفه ، فهذا القاضي الطائر الصيت أبو بكر بن العربي الإشبيلي يحدثنا عن أخذه عنه ، قال : " كنت أحضر عند الشيخ