فالمقرب من عرف نفسه موحدا لربه . . . وقد اضمحلّ الوجود وبطل دعواه وبرز المكنون على كل شيء كلا بل هو اللّه . وأعرب بلسان ناطق فصيح غمزا ورمزا
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً .
بل لو ترانا والأحبّة بيننا * لرأيت غزلانا تصيد سباعا
بل لو ترى تلك البقاع وحسنها * لظللت بالحسن البديع مراعا
حبّي طباع واصطباري كلفة * وأرى التكلّف لا يزيل طباعا
. . . آفتي معرفتي . أرى الشر من ذي النباهة قريبا ، وكأني بسيدي يقول :
شب عمرو عن الطوق ، وما أحوجه في حقيقة الشرع وحالة التصوف إلى شيء من الذوق . . . فإن كنت ممن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وأناب إلى اللّه بقلب سليم فها أنا أقبل قدميك متبع ما يوحي إليك وإلّا فاطو عنّي طومار الهذيان . ولا تقعقع لي بالشنان . . .
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا * يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا .
ولما استبان الصبح أدرج ضوءه * بأنواره أنوار ضوء الكواكب
أشرق في الليل نور بهجته ولاح ، حتى أطفأ بشعاعه كل مصباح :
ما زلت أفكّر أيامي وأعرفها * حتى استبانت فلا بيض ولا سود
وجال بي في بحار الكشف مختبطا * لا القرب قرب ولا الإبعاد تبعيد
وقد أورد التجاني في رحلته جانبا من هذه الرسالة 1 فلتراجع هناك .
مصادر :
- التشوف - خط .
- مناقب أبي يوسف الدهماني للدباغ - خط .
- ابن الشباط ج 4 .
- رحلة التجاني ص 103 وما بعدها .
- مناقب صلحاء تونس للهواري - خط .