رجل أندلسي فأرسل إليّ كعكا معجونا بالسكر ، وكان أبو الفضل بسوسة نازلا في غير الحيّ الذي نحن فيه ، فبعثت إليه من ذلك الكعك مع الأندلسي فردّه على الأندلسي وقال : يعز عليّ ، لست آكل سكّر صقلية فقال له الأندلسي : ولماذا أصلحك اللّه ؟ قال : إني أخبرت أن السكّر يتأخذ من ضياع اقتطعها السلطان ، تورعا منه عن الشبهات .
ومن شعر تلميذه أبي عبد اللّه محمد بن الحسن الداروني اللّغوي يذكر مجلس أبي الفضل :
أبو الفضل كهف للعلوم بأسرها * ومعدنها عند احتفال المحافل
وقرّة عين الطالبين إذا غدوا * إليه ليعروا من ثياب المجاهل
لقد نال في الدّنيا ثواب إمامة * مواهب حلم جاوزت كلّ نائل
وإني ، وإن أطنبت فيك ، مقصّر * وما أنا وحدي ، بل كذا كل قائل
واشتهر أبو الفضل من بين العلماء القائلين بتكفير بني عبيد الشيعة ، وخرج مع أبي يزيد مخلد بن كيداد الخارجي لقتال بني عبيد في جماعة من جلّة فقهاء القيروان ، فكانت الدائرة عليهم . ومات أبو الفضل مع خمسة وثمانين من أصحابه في وقعة وادي المالح حذو المهدية وذلك يوم الاثنين 22 رجب من سنة 333 ه .
ورثاه جماعة من الشعراء منهم تلميذه ابن أبي زيد بقصيدة منها :
يا ناصرا للدّين قمت مسارعا * وبذلت نفسك مخلصا ومريدا
وذببت عن دين الإله مجاهدا * وابتعت بيعا رابحا محمودا
يا لوعة طرقت فؤادي إذ أتى * ناع بفقدك ، قد فقدت شهيدا
كانت حياتك طاعة وعبادة * فسعدت في المحيا ومت سعيدا
وهي طويلة نفيسة .
وقال الشاعر الكبير أبو القاسم الفزاري :
عليك أبا الفضل استباق دموعي * وشغلي بأنواع الأسى وولوعي
بنفسي صريع حالت الخيل دونه * بمعترك الأبطال أي صريع