- 79 - ابن غافق عبد اللّه بن غافق ، أبو عبد الرحمن 1
مولده بمدينة تونس سنة 204 ه ( 819 م ) وبها نشأ وتعلّم 2 ، وكان أول أمره مولعا بالأدب وفنونه ، ورحل إلى رجل من جزيرة شريك يتعلّم منه العربية والأدب فبقي عنده عشر سنين . وقصد بعدها القيروان وقرأ على سحنون مدة طويلة .
وكان سحنون إذا أراد أن يحرض ابنه محمد على الإقبال على القراءة يقول له :
ادرس لا يجيئك الكبير الرأس - يعني ابن غافق - وكان رأسه كبيرا ، ثم إنه سافر إلى مصر وأخذ عن محمد بن عبد الحكم ، وقصد الحجاز فأدّى فريضة الحج .
حكى بعضهم أنه لما حجّ أهدى إليه رجل هدية في سفره فكافأه عليها في حينه . ثم أهدى إليه ثانية فكافأه ، فجعل الرجل يكثر من الهدايا وابن غافق من المكافأة ، فلما أكثر عليه لقيه يوما فقال له ابن غافق : إن كان يسرّك أن أرجع إلى بلدي وعليّ دين فتمادى في فعلك ، فكفّ الرجل عنه .
وعاد ابن غافق إلى تونس ، وعليه كان اعتماد أهل بلده في الفتوى حتى قيل :
إن ثلاثة رجال من أهل العلم بإفريقية لم يكن في عصرهم أحد أطوع في الناس منهم محمد بن سحنون بالقيروان ، وأحمد بن يملول بقسطيلية وابن غافق بتونس .
وعرض عليه الأمير إبراهيم الثاني قضاء القيروان فامتنع وأشار بابن طالب فأولاه بإشارته . وكان سليمان بن عمران يقول مدة قضائه بالقيروان : " ما يحلّ لي أن أولي القضاء بتونس أحدا حتى أعرض ذلك على ابن غافق فحينئذ أولي " . ولذلك كان من يتولّى قضاء تونس لا يباشر شيئا إلّا عن رأيه ويعمل بقوله .